محمد بن جرير الطبري

461

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ودخل يوم السبت بايكباك ويارجوخ واساتكين وعلي بن بارس وسيما الطويل وخطارمش إلى الدار ، فحبس بايكباك وأحمد بن خاقان خليفته ، وصرف الباقون ، فاجتمع أصحاب بايكباك وغيره من الأتراك ، وقالوا : لم يحبس قائدنا ؟ ولم قتل أبو نصر ؟ فخرج إليهم المهتدى يوم السبت - ولم يكن بينهم حرب - فرجع ، وخرج يوم الأحد وقد اجتمعوا له ، وجمع هو المغاربة والأتراك البرانيين والفراغنه فصير على الميمنه مسرورا البلخي ، وعلى الميسره يارجوخ ، والمهتدى في القلب مع اساتكين وطبايغوا وغيرهما من القواد . فلما حميت الشمس ، قرب القوم بعضهم من بعض ، وهاجت الحرب ، وطلبوا بايكباك ، فرمى إليهم المهتدى برأسه - وكان عتاب بن عتاب اخرجه من بركه قبائه - فلما راوه شد اخوه طغوتيا في جماعه من خاصته على جمع المهتدى ، وعطفت الميمنه والميسره من عسكر المهتدى ، فصاروا معهم ، وانهزم الباقون عن المهتدى ، وقتل جماعه من الفريقين . فذكر عن حبشون بن بغا ، أنه قال : قتل سبعمائة وثمانون إنسانا ، وتفرق الناس ، ودخل المهتدى الدار ، فاغلق الباب الذي دخل منه ، وخرج من باب المصاف حتى خرج من الباب المعروف بايتاخ ، ثم إلى سويقه مسرور ، ثم درب الواثق ، حتى خرج إلى الباب العامة ، وهو ينادى : يا معشر الناس ، انا أمير المؤمنين ، قاتلوا عن خليفتكم فلم تجبه العامة إلى ذلك ، وهو يمر في الشارع وينادى ، فلم يرهم ينصرونه ، فصار إلى باب السجن ، فاطلق من فيه ، وهو يظن أنهم يعينونه ، فلم يكن منهم الا الهرب ، ولم يجبه أحد فلما لم يجيبوه ، صار إلى دار أبى صالح عبد الله بن محمد بن يزداد ، وفيها أحمد بن جميل صاحب الشرطة نازل ، فدخل عليه ، فأخرج من ناحية ديوان الضياع ، ثم صير به إلى الجوسق ، فحبس فيه عند أحمد بن خاقان ، وانتهب دار احمد ابن جميل . وكان ممن قتل في المعركة من قواد المغاربة نصر بن أحمد الزبيري ، ومن