محمد بن جرير الطبري

462

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قواد الشاكريه عتاب بن عتاب حين جاء برأس بايكباك إليهم ، وقتل المهتدى - فيما قيل - في الوقعة عده كثيره بيده ، ثم جرى بينهم وبينه بعد ان حبس كلام شديد ، وأرادوه على الخلع فأبى ، واستسلم للقتل ، فقالوا : انه كان كتب رقعه بيده لموسى بن بغا وبايكباك وجماعه من القواد ، انه لا يغدر بهم ولا يغتالهم ، ولا يفتك بهم ، ولا يهم بذلك ، وانه متى فعل ذلك بهم أو بأحد منهم ووقفوا عليه فهم في حل من بيعته ، والأمر إليهم يقعدون من شاءوا . فاستحلوا بذلك نقض امره . وقد كان يارجوخ بعد انهزام الناس صار إلى الدار ، فأخرج من ولد المتوكل جماعه ، فصار بهم إلى داره ، فبايعوا أحمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان يوم الثلاثاء لثلاث عشره خلت من رجب ، وسمى المعتمد على الله ، واشهد يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من رجب على وفاه المهتدى محمد بن الواثق ، وانه سليم ليس به الا الجراحتان اللتان نالتاه يوم الأحد في الوقعة ، إحداهما من سهم والأخرى من ضربه ، وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد وعده من اخوه أمير المؤمنين ، ودفن في مقبره المنتصر ، ودخل موسى بن بغا ومفلح سامرا يوم السبت لعشر بقين من رجب ، فسلم على المعتمد فخلع عليه ، وصار إلى منزله وسكن الناس . وقال بعضهم - وذكر انه كان شاهدا امرهم : لما كان ليله الاثنين لليلة خلت من رجب ثار أهل الكرخ والدور جميعا ، فاجتمعوا ، وكان المهتدى يوجه إليهم إذا تحركوا أخاه عبد الله ، فوجه إليهم في هذا اليوم عبد الله أخاه كما كان يوجهه ، فصار إليهم ، فوجدهم قد أقبلوا يريدون الجوسق ، فكلمهم ، وضمن لهم القيام بحوائجهم ، فأبوا وقالوا : لا نرجع حتى نصير إلى أمير المؤمنين ونشكو اليه قصتنا فانصرف منهم عبد الله ، وفي الدار في هذا الوقت أبو نصر محمد بن بغا وحبشون وكيغلغ ومسرور البلخي وجماعه ، فلما أدى عبد الله إلى المهتدى ما دار بينه وبينهم ، امره بالرجوع إليهم ، وان يأتي بجماعه منهم فيوصلهم اليه ، فخرج فتلقاهم قريبا من الجوسق ، فادارهم على أن يقفوا بموضعهم ، ويوجهوا معه جماعه منهم فأبوا فلما تناهى ظهر