محمد بن جرير الطبري

437

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وانصرف الخبيث وجمعت له الرؤوس ، فذهب اليه جماعه من أولياء القتلى ، فعرضها عليهم ، فأخذوا ما عرفوا منها ، وعبا ما بقي عنده من الرؤوس التي لم يأت لها طالب في جريبيه ملاها منها ، وأخرجها من النهر المعروف بأم حبيب في الجزر ، وأطلقها فوافت البصرة ، فوقفت في مشرعه تعرف بمشرعه القيار ، فجعل الناس يأتون تلك الرؤوس ، فيأخذ راس كل رجل أولياؤه ، وقوى عدو الله بعد هذا اليوم ، وتمكن الرعب في قلوب أهل البصرة منه ، وأمسكوا عن حربه وكتب إلى السلطان بخبر ما كان منه ، فوجه جعلان التركي مددا لأهل البصرة ، وامر أبا الأحوص الباهلي بالمصير إلى الأبله واليا ، وامده برجل من الأتراك يقال له جريح . فزعم الخبيث ان أصحابه قالوا له بعقب هذه الوقعة : انا قد قتلنا مقاتله أهل البصرة ، ولم يبق فيها الا ضعفاؤهم ومن لا حراك به ، فاذن لنا في تقحمها . فزبرهم وهجن آراءهم ، وقال لهم : لا بل ابعدوا عنها ، فقد ارعبناهم واخفناهم وامنتم جانبهم ، فالرأي الان ان تدعوا حربهم حتى يكونوا هم الذين يطلبونكم . ثم انصرف بأصحابه إلى سبخه بماخير أنهارهم ، اردب يقارب النهر المعروف بالحاجر قال شبل : هي سبخه أبى قره وقعها بين النهرين : نهر أبى قره والنهر المعروف بالحاجر . فأقام هناك ، وامر أصحابه باتخاذ الأكواخ ، وهذه السبخة متوسطه النخل والقرى والعمارات ، وبث أصحابه يمينا وشمالا يغير بهم على القرى ، ويقتل بهم الأكرة وينهب أموالهم ، ويسوق مواشيهم . فهذا ما كان من خبره وخبر الناس الذين قربوا من موضع مخرجه في هذه السنة . ولليلتين بقيتا من ذي القعدة منها حبس الحسن بن محمد بن أبي الشوارب القاضي ، وولى عبد الرحمن بن نائل البصري قضاء سامرا في ذي الحجة منها . وحج بالناس فيها علي بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي .