محمد بن جرير الطبري

438

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ست وخمسين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليلة ) ذكر الخبر عن وصول موسى بن بغا إلى سامرا واختفاء صالح فمن ذلك ما كان من موافاه موسى بن بغا سامرا واختفاء صالح بن وصيف لمقدمه ، وحمل من كان مع موسى من قواد المهتدى من الجوسق إلى دار ياجور . ذكر ان دخول موسى بن بغا سامرا بمن معه كان يوم الاثنين لإحدى عشره ليله خلت من المحرم من هذه السنة ، فلما دخلها أخذ في الحير ، وعبا أصحابه ميمنه وميسره وقلبا في السلاح ، حتى صار إلى باب الحير مما يلي الجوسق والقصر الأحمر ، وكان ذلك يوما جلس فيه المهتدى للناس للمظالم ، فكان ممن احضره في ذلك اليوم بسبب المظالم أحمد بن المتوكل بن فتيان ، فكان في الدار إلى أن دخل الموالي ، فحملوا المهتدى إلى دار ياجور ، واتبعه أحمد بن المتوكل إلى ما هناك ، فلم يزل موكلا به في مضرب مفلح إلى أن انقطع الأمر ، ورد المهتدى إلى الجوسق ، ثم اطلق وكان القيم بأمر دار الخلافة بايكباك ، فصيرها إلى ساتكين قبل ذلك بأيام ، فظن الناس انه انما فعل ذلك لثقته بساتكين ، وانه على أن يغلب على الدار والخليفة وقت قدوم موسى فلما كان في ذلك اليوم لزم منزله ، وترك الدار خاليه ، وصار موسى في جيشه إلى الدار ، والمهتدى جالس للمظالم ، فاعلم بمكانه ، فامسك ساعة عن الاذن ، ثم اذن لهم ، فدخلوا فجرى من الكلام نحو ما جرى يوم قدم الوفد والرسل ، فلما طال الكلام تواطنوا فيما بينهم بالتركية ، وأقاموه من مجلسه ، وحملوه على دابه من دواب الشاكريه ، وانتهبوا ما كان في الجوسق من دواب الخاصة ، ومضوا يريدون الكرخ ، فلما صاروا عند باب الحير في القطائع عند دار ياجور أدخلوه دار ياجور . فذكر عن بعض الموالي ممن حضرهم ذلك اليوم ، ان سبب اخذهم المهتدى