محمد بن جرير الطبري
411
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولما انتقل إلى البادية صحبه جماعه من أهل البحرين ، منهم رجل كيال من أهل الإحساء ، يقال له يحيى بن محمد الأزرق المعروف بالبحرانى ، مولى لبنى دارم ويحيى بن أبي ثعلب ، وكان تاجرا من أهل هجر ، وبعض موالي بنى حنظله اسود يقال له سليمان بن جامع ، وهو قائد جيشه ، ثم كان ينتقل في البادية من حي . إلى حي فذكر عنه انه كان يقول : أوتيت في تلك الأيام آيات من آيات إمامتي ظاهره للناس ، منها - فيما ذكر عنه - أنه قال : انى لقيت سورا من القرآن لا احفظها ، فجرى بها لساني في ساعة واحده ، منها سبحان والكهف وص . قال : ومن ذلك انى لقيت نفسي على فراشي ، فجعلت أفكر في الموضع الذي اقصد له ، واجعل مقامي به ، إذ نبت بي البادية ، وضقت بسوء طاعه أهلها ، فاظلتنى سحابه ، فبرقت ورعدت ، واتصل صوت الرعد منها بسمعي ، فخوطبت فيه ، فقيل : اقصد البصرة ، فقلت لأصحابي وهم يكنفوننى : انى أمرت بصوت هذا الرعد بالمصير إلى البصرة . وذكر انه عند مصيره إلى البادية أوهم أهلها انه يحيى بن عمر أبو الحسين المقتول بناحيه الكوفة ، فاختدع بذلك قوما منهم ، حتى اجتمع بها منهم جماعه كثيره ، فزحف بهم إلى موضع بالبحرين يقال له الردم ، فكانت بينهم وقعه عظيمه ، كانت الدائرة فيها عليه وعلى أصحابه ، قتلوا فيها قتلا ذريعا ، فنفرت عنه العرب وكرهته ، وتجنبت صحبته فلما تفرقت عنه العرب ، ونبت به البادية ، شخص عنها إلى البصرة ، فنزل بها في بنى ضبيعه ، فاتبعه بها جماعه ، منهم علي بن ابان المعروف بالمهلبى واخواه محمد والخليل وغيرهم . وكان قدومه البصرة في سنه اربع وخمسين ومائتين ، ومحمد بن رجاء الحضارى عامل السلطان بها ، ووافق ذلك فتنه أهل البصرة بالبلاليه والسعدية ، فطمع في أحد الفريقين ان يميل اليه ، فامر أربعة نفر من أصحابه ، فخرجوا بمسجد عباد ، أحدهم يسمى محمد بن سلم القصاب الهجري ، والآخر بريش القريعى ، والثالث على الضراب ، والرابع الحسين الصيدناني ، وهم الذين كانوا صحبوه