محمد بن جرير الطبري
412
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالبحرين ، فدعوا اليه ، فلم يجبه من أهل البلد أحد ، وثاب إليهم الجند ، فتفرقوا ولم يظفر بأحد منهم فخرج من البصرة هاربا ، فطلبه ابن رجاء فلم يقدر عليه ، واخبر ابن رجاء بميل جماعه من أهل البصرة اليه ، فاخذهم فحبسهم ، فكان فيمن حبس يحيى بن أبي ثعلب ومحمد بن الحسن الأيادي وابن صاحب الزنج علي بن محمد الأكبر وزوجته أم ابنه ومعها ابنه له وجاريه حامل ، فحبسهم ومضى هو لوجهه يريد بغداد ، ومعه من أصحابه محمد بن سلم ويحيى بن محمد وسليمان بن جامع وبريش القريعى فلما صاروا بالبطيحه نذر بهم بعض موالي الباهليين ، كان يلي امر البطيحة ، يقال له عمير بن عمار ، فاخذهم وحملهم إلى محمد بن أبي عون ، وهو عامل السلطان بواسط ، فاحتال لابن أبى عون حتى تخلص هو وأصحابه من يده ، ثم صار إلى مدينه السلام ، فأقام بها حولا ، وانتسب فيها إلى أحمد بن عيسى بن زيد ، وكان يزعم أنه ظهر له أيام مقامه بها آيات ، وعرف ما في ضمائر أصحابه ، وما يفعله كل واحد منهم ، وانه سال ربه بها آية ان يعلم حقيقة امره ، فرأى كتابا يكتب له ، وهو ينظر اليه على حائط ، ولا يرى شخص كاتبه . وذكر عن بعض تباعه انه بمقامه بمدينه السلام استمال جماعه ، منهم جعفر بن محمد الصوحانى - كان ينتسب إلى زيد بن صوحان - ومحمد بن القاسم وغلاما يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان : مشرق ورفيق ، فسمى مشرقا حمزه وكناه أبا احمد ، وسمى رفيقا جعفرا وكناه أبا الفضل ثم لم يزل عامه ذلك بمدينه السلام حتى عزل محمد بن رجاء عن البصرة ، فخرج عنها ، فوثب رؤساء الفتنة من البلاليه والسعدية ، ففتحوا المحابس ، وأطلقوا من كان فيها ، فتخلصوا فيمن تخلص فلما بلغه خلاص أهله ، شخص إلى البصرة ، فكان رجوعه إليها في شهر رمضان سنه خمس وخمسين ومائتين ، ومعه علي بن ابان - وقد كان لحق به وهو بمدينه السلام - ويحيى بن محمد ، ومحمد بن سلم ، وسليمان بن جامع ، وغلاما يحيى بن عبد الرحمن : مشرق ورفيق ، وكان يحضر