محمد بن جرير الطبري

410

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خروج أول علوي بالبصرة وللنصف من شوال من هذه السنة ، ظهر في فرات البصرة رجل زعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، وجمع اليه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ ، ثم عبر دجلة ، فنزل الديناري . ذكر الخبر عن امره والسبب الذي بعثه على الخروج هنالك : وكان اسمه ونسبه - فيما ذكر - علي بن محمد بن عبد الرحيم ، ونسبه في عبد القيس ، وأمه قره ابنه علي بن رحيب بن محمد بن حكيم ، من بنى أسد ابن خزيمة ، من ساكنى قريه من قرى الري ، يقال لها ورزنين ، بها مولده ومنشؤه ، فذكر عنه انه كان يقول : جدي محمد بن حكيم من أهل الكوفة أحد الخارجين على هشام بن عبد الملك مع زيد بن علي بن الحسين فلما قل زيد هرب فلحق بالري ، فلجا إلى ورزنين ، فأقام بها وان أبا أبيه عبد الرحيم رجل من عبد القيس ، كان مولده بالطالقان ، وانه قدم العراق فأقام بها ، واشترى جاريه سنديه ، فأولدها محمدا أباه ، فهو علي بن محمد هذا ، وانه كان متصلا قبل بجماعه من آل المنتصر ، منهم غانم الشطرنجى وسعيد الصغير ويسر الخادم ، وكان منهم معاشه ومن قوم من أصحاب السلطان وكتابه يمدحهم ويستميحهم بشعره . ثم إنه شخص - فيما ذكر - من سامرا سنه تسع وأربعين ومائتين إلى البحرين ، فادعى بها انه علي بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، ودعا الناس بهجر إلى طاعته ، واتبعه جماعه كثيره من أهلها ، وابته جماعه اخر ، فكانت بسببه بين الذين اتبعوه والذين أبوه عصبية قتلت بينهم جماعه ، فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الإحساء ، وضوى إلى حي من بنى تميم ثم من بنى سعد ، يقال لهم بنو الشماس ، فكان بينهم مقامه وقد كان أهل البحرين احلوه من أنفسهم محل النبي - فيما ذكر - حتى جبى له الخراج هنالك ونفذ حكمه بينهم ، وقاتلوا أسباب السلطان بسببه ووتر منهم جماعه كثيره ، فتنكروا له ، فتحول عنهم إلى البادية