محمد بن جرير الطبري

409

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وضج الموالي ، وكادوا يثبون بالرسل ، ورد موسى في جواب الرسالة يعتذر بتخلف من معه عن الرجوع إلى قوله دون ورود باب أمير المؤمنين ، وانه ان رام التخلف عنهم لم يأمنهم على نفسه ، ويحتج بما عاين الرسل الموجهون اليه . فورد الرسل بذلك ، وأوفد مع الرسل موسى وفدا من عسكره ، فوافوا سامرا لأربع خلون من المحرم سنه ست وخمسين ومائتين . ذكر الخبر عن مفارقه كنجور علي بن الحسين بن قريش وفي هذه السنة فارق كنجور علي بن الحسين بن قريش ، وكان قد نفى أيام المعتز إلى فارس ، فوكل به علي بن الحسين ، وحبسه ، فلما أراد على ابن الحسين محاربه يعقوب بن الليث اخرجه من الحبس ، وضم اليه خيلا ورجالا ، فلما انهزم الناس عن علي بن الحسين لحق كنجور بناحيه الأهواز ، فاثر في ناحية رامهرمز أثرا ، ثم لحق بابن أبى دلف ، فوافاه بهمذان ، وأساء السيرة في أسباب وصيف وضياعه ووكلائه في تلك الناحية ، ثم لحق بعد ذلك بعسكر موسى فلما اقبل موسى فيمن ضمه العسكر ، بلغ ذلك صالحا ، فكتب عن المهتدى في حمل كنجور إلى الباب مقيدا ، فأبى ذلك الموالي ، ثم لم تزل الكتب تختلف فيه إلى أن نزل العسكر القاطول ثم ظهر ان صالحا قعد لمراغمته ، وان موسى ترحل إلى سامرا على المباينة لصالح ومن مال اليه ، ولحق بايكباك بعسكر موسى ، وأقام موسى هناك يومين ووجه المهتدى اليه أخاه إبراهيم لامه في امر كنجور يعلمه ان الموالي بسامرا قد أبوا ان يقاروا على دخول كنجور ، ويأمره بتقييده وحمله إلى مدينه السلام ، فلم يتهيأ في ذلك ما قدره صالح ، وكان جوابهم ان قالوا : إذا دخلنا سامرا امتثلنا ما امر به أمير المؤمنين في كنجور وغيره .