محمد بن جرير الطبري

402

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى يخلص ثم لم يمض بعد ذلك خمسه أيام ، حتى نافر ابن أوس الحسين ابن إسماعيل في امر مال النائبه اراده محمد بن أوس لأصحابه ومنعه الحسين ، وتجاريا في ذلك كلاما غلظ بينهما ، فخرج محمد متنكرا ، فلما كان الغد من ذلك اليوم غدا محمد بن أوس إلى دار سليمان ، وغدا الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال مولى طاهر ، وحضر الناس باب سليمان ، وكان بين من حضر من أصحاب ابن أوس وبين النائبه محادثه ، علت فيها الأصوات ، فتبادر أصحاب ابن أوس والقادمون إلى الجزيرة ، وعبر إليهم ابن أوس وولده ، وتصايح الناس بالسلاح ، وخرج الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال والمظفر ابن سيسل في أصحابهم ، وصاح الناس بالعامه : من أراد النهب فليلحق بنا ، فقيل : انه عبر الجسرين من العامة في ذلك الوقت مائه الف انسان في الزواريق ، وتوافى الجند والشاكريه بالسلاح ، فوافى أوائل الناس الجزيرة ، فلم يكن الا قدر اللحظه حتى حمل رجل من أهل سرخس على الكبير من ولد محمد بن أوس ، وطعنه ، فاراده عن شهري كان تحته ، ثم أخذته السيوف فانهزم عنه أصحابه ، فلم يعمل أحد منهم شيئا ، وسلب الجريح وحمل في زورق ، حتى عبر به إلى دار سليمان بن عبد الله بن طاهر ، فالقى هناك فذكر بعض من حضر سليمان ، انه لما رآه اغرورقت عيناه من الدمع ، ومهد له ، واحضر له الأطباء ، ومضى ابن أوس من وجهه إلى منزله ، وكان ينزل في دار لآل أحمد بن صالح بن شيرزاد بالدور ، مما يلي قصر جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وجد أهل بغداد في آثارهم والقواد معهم حتى تلقوهم ، فكانت بينهم وقعه بالدور ، أولها في آخر الساعة الثانية وآخرها في أول الساعة السابعة ، فلم يزالوا يتراشقون بالنشاب ، ويتطاعنون بالرماح ، ويتخابطون بالسيوف وأعان ابن أوس جيرانه من أهل سويقه قطوطا وأصحاب الزواريق من ملاحى الدور واشتدت الحرب ، ووجه أهل بغداد يطلبون نفاطين