محمد بن جرير الطبري
403
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من دار سليمان فذكروا ان حاجبه دخل ، فاعلمه ذلك ، فامر بمنعهم منه ، وقاتل ابن أوس قتالا شديدا ، فناله جراح من سهام وطعن ، فانهزم وأصحابه ، وقد كان اخرج حرمه من داره ، فلم يزل أهل بغداد يتبعونهم حتى أخرجوهم من باب الشماسية ، ووصل الناس إلى منزل ابن أوس ، فانتهبوا جميع ما كان فيه ، فذكر انه انتهب له بقيمة الفي ألف درهم ، والمقلل يقول : الف الف وخمسين ألفا ، وانه انتهب له زهاء مائه سراويل مبطن بسمور ، سوى ما كان مبطنا بغيره من الوبر مما يشاكل ذلك ، وانتهب له من الفرش الطبري الخام والمقصور والمدرج والمقطوع ما يكون قيمته الف ألف درهم ، وانصرف الناس ، فجعل الجند يدخلون دار سليمان ، وهم يكثرون ، ومعهم النهب وهم يصيحون ، وما لهم مانع ولا زاجر وأقام ابن أوس ليلته تلك بالشماسيه مع من لحق به من أصحابه وقد كان أهل بغداد وثبوا بمنازل الصعاليك التي كانوا فيها سكانا ، فنهبوها ، وتعرضوا لمن كان تخلف منهم ، فتلاحق القوم هرابا ، ولم يبق منهم في اليوم الثاني ببغداد أحد ظاهرا . فذكر ان سليمان وجه تلك الليلة إلى ابن أوس ثيابا وفرشا وطعاما ، فيقال : ان محمدا قبله ، وقيل : انه رده وأصبح الناس في اليوم الثاني وغدا الحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل إلى دار الشاه بن ميكال ، ولحق به وجوه الشاكريه والنائبه وغيرهم ، فأقاموا هناك مراغمين سليمان بن عبد الله بن طاهر وخلت دار سليمان فلم يحضرها الا جميعه فبعث إليهم سليمان مع محمد بن نصر بن حمزه بن مالك الخزاعي ، وهو لا يعلم ما عليه عقد القوم ، يعلمهم قبح ما ركبوا من محمد بن أوس ، وما يجب لمحمد بحرمته وقديمه ، وانهم لو انهوا اليه ما أنكروا منه لتقدم في ذلك بما يكفيهم معه الحال التي ركبوها ، فضج الشاكريه الذين حضروا دار الشاه جميعا وقالوا : لا نرضى بمجاوره ابن أوس ولا بمجاوره أحد من أصحابه ولا من الصعاليك المنضمين اليه ، وانهم ان