محمد بن جرير الطبري
338
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
التي فيها الجيش ، فمضى بهم وجماعه اخر غيرهم وهم زهاء ثلاثمائة في السلاح ، فصاروا إلى باب ابن طاهر ، فكشفوا من عليه وردوهم ، فلم يبرحوا يقاتلونهم ، حتى صاروا إلى دهليز الدار ، وأرادوا احراق الباب الداخل فلم يجدوا نارا ، وقد كانوا باتوا بالجزيرة الليل كله يشتمونه ويتناولنه بالقبيح . وذكر عن ابن شجاع البلخي أنه قال : كنت عند الأمير وهو يحدثني ويسمع ما يقذف به من كل انسان ، حتى ذكروا اسم أمه ، فضحك وقال : يا أبا عبد الله ، ما ادرى كيف عرفوا اسم أمي ! ولقد كان كثير من جواري أبى العباس عبد الله بن طاهر لا يعرفون اسمها ، فقلت له : أيها الأمير ، ما رايت أوسع من حلمك ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، ما رايت أوفق من الصبر عليهم ، ولا بد من ذلك فلما أصبحوا وافوا الباب ، فصاحوا ، فصار ابن طاهر إلى المستعين يسأله ان يطلع إليهم ويسكنهم ويعلمهم ما هو عليه لهم ، فأشرف عليهم من أعلى الباب وعليه البرده والطويلة ، وابن طاهر إلى جانبه ، فحلف لهم بالله ما اتهمه ، وانى لفي عافيه ما على منه باس ، وانه لم يخلع ، ووعدهم انه يخرج في غد يوم الجمعة ليصلى بهم ، ويظهر لهم فانصرف عامتهم بعد قتلى وقعت ولما كان يوم الجمعة بكر الناس بالصياح يطلبون المستعين ، وانتهبوا دواب علي بن جهشيار - وكانت في الخراب ، على باب الجسر الشرقي - وانتهب جميع ما كان في منزله وهرب ، وما زال الناس وقوفا على ما هم عليه إلى ارتفاع النهار ، فوافى وصيف وبغا وأولادهما ومواليهما وقوادهما وأخوال المستعين ، فصار الناس جميعا إلى الباب ، فدخل وصيف وبغا في خاصتهما ، ودخل أخوال المستعين معهم إلى الدهليز ، ووقفوا على دوابهم ، واعلم ابن طاهر بمكان الأخوال ، فاذن لهم . بالنزول فأبوا ، وقالوا : ليس هذا يوم نزولنا عن ظهور دوابنا حتى نعلم نحن والعامة ما نحن عليه ، ولم تزل الرسل تختلف إليهم ، وهم يابون ،