محمد بن جرير الطبري
339
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فخرج إليهم محمد بن عبد الله نفسه ، فسألهم النزول والدخول إلى المستعين ، فاعلموه ان العامة قد ضجت مما بلغها وصح عندها ما أنت عليه من خلع المستعين والبيعة للمعتز ، وتوجيهك القواد بعد القواد للبيعه للمعتز ، وارادتك التهويل ليصير الأمر اليه وادخاله الأتراك والمغاربة بغداد ، فيحكموا فيهم بحكمهم فيمن ظهروا عليه من أهل المدائن والقرى ، واستراب بك أهل بغداد . واتهموك على خليفتهم وأموالهم وأولادهم وأنفسهم ، وسألوا اخراج الخليفة إليهم ليروه ويكذبوا ما بلغهم عنه فلما تبين محمد بن عبد الله صحه قولهم ، ونظر إلى كثره اجتماع الناس وضجيجهم سال المستعين الخروج إليهم ، فخرج إلى دار العامة التي كان يدخلها جميع الناس ، فنصب له فيها كرسي ، وادخل اليه جماعه من الناس فنظروا اليه ، ثم خرجوا إلى من وراءهم ، فاعلموهم صحه امره ، فلم يقنعوا بذلك ، فلما تبين له انهم لا يسكنون دون ان يخرج إليهم - وقد كان عرف كثره الناس - امر باغلاق الباب الحديد الخارج فاغلق ، وصار المستعين وأخواله ومحمد بن موسى المنجم ومحمد بن عبد الله إلى الدرجة التي تفضى إلى سطوح دار العامة وخزائن السلاح ، ثم نصب لهم سلاليم على سطح المجلس الذي يجلس فيه محمد بن عبد الله والفتح بن سهل ، فأشرف المستعين على الناس وعليه سواد ، وفوق السواد برده النبي ص ، ومعه القضيب ، فكلم الناس وناشدهم ، وسألهم بحق صاحب البرده الا انصرفوا ، فإنه في امن وسلامه ، وانه لا باس عليه من محمد بن عبد الله ، فسألوه الركوب معهم والخروج من دار محمد بن عبد الله لأنهم لا يأمنونه عليه ، فأعلمهم انه على النقله منها إلى دار عمته أم حبيب ابنه الرشيد ، بعد ان يصلح له ما ينبغي ان يسكن فيه ، وبعد ان يحول أمواله وخزائنه وسلاحه وفرشه وجميع ماله في دار محمد بن عبد الله ، فانصرف أكثر الناس ، وسكن أهل بغداد ولما فعل أهل بغداد ما فعلوا من اجتماعهم على ابن طاهر مره بعد مره واسماعهم إياه المكروه ، تقدم إلى أصحاب المعاون ببغداد بتسخير ما قدروا