محمد بن جرير الطبري

333

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واتصل بابن طاهر خبره وخبر الوقعة التي كانت بين أبى الساج والأتراك بجرجرايا وخذلان من معه من الفروض إياه عند احمرار الباس فندب بالفردل إلى اللحاق بابى الساج والمسير بمن معه اليه ، فسار بالفردل فيمن معه غداه يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان ، فسار يومه وصبح المدائن ، فوافاها مع موافاه الأتراك ومن هو مضموم إليهم من غيرهم ، وبالمدائن رجال ابن طاهر وقواده ، فقاتلهم الأتراك ، فانهزموا ولحق من فيها من القواد بابى الساج ، وقاتل بالفردل قتالا شديدا ، ولما رأى انهزام من هنا لك من أصحاب ابن طاهر مضى متوجها نحو أبى الساج بمن معه فأدرك فقتل . وذكر عن ابن القواريري - وكان أحد القواد - قال : كنت وأبو الحسين ابن هشام موكلين بباب بغداد ومنكجور منفرد بباب ساباط ، وكان بقرب بابه ثلمه في سور المدائن ، فسالت منكجور ان يسدها فأبى ، فدخل الأتراك منها ، وتفرق أصحابه قال : وبقيت في نحو من عشره أنفس ، ووافى بالفردل هو وأصحابه ، فقال : انا الأمير ، انا فارس ومعي فرسان ، نمضي على الشط ، وتكون الرجاله على السفن ، فدافع ساعة ثم مضى لوجهه وعسكره في السفن على حالهم يريد أبا الساج ، أو تلك الناحية ، وأقمت بعده ساعة تامه ، وتحتى أشقر عليه حليه ، فصرت إلى نهر فعثر بي ، فسقطت عنه ، وقصدوني يقولون : صاحب الأشقر ! فخرجت من النهر راجلا قد طرحت عنى السلاح ، فنجوت . وغضب ابن طاهر على ابن القواريري وأصحابه ، وامرهم بلزوم منازلهم ، وغرق بالفردل . ولأربع خلون من شوال من هذه السنة ، جمع - فيما ذكر - محمد بن عبد الله بن طاهر جميع قواده الموكلين بأبواب بغداد وغيرهم ، فشاورهم جميعا في الأمور ، واعلمهم ما ورد عليهم من الهزائم ، فكل أجاب بما أحب من بذل النفس والدم والأموال ، فجزاهم خيرا وادخلهم إلى المستعين ، واعلمه ما ناظرهم