محمد بن جرير الطبري

334

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيه وما ردوا عليه من الجواب ، فقال لهم المستعين : والله يا معشر القواد ، لئن قاتلت عن نفسي وسلطاني ما أقاتل الا عن دولتكم وعامتكم ، وان يرد الله إليكم أموركم قبل مجيء الأتراك وأشباههم ، فقد يجب عليكم المناصحة والجهد في قتال هؤلاء الفسقه ، فردوا أحسن مرد ، وجزاهم الخير ، وامرهم بالانصراف إلى مراكزهم فانصرفوا . ذكر خبر هزيمه الأتراك ببغداد وفي يوم الاثنين لأيام خلت من ذي القعدة من هذه السنة كانت وقعه عظيمه لأهل بغداد ، هزموا فيها الأتراك ، وانتهبوا عسكرهم ، وكان سبب ذلك ان الأبواب كلها من الجانبين فتحت ونصبت المجانيق والعرادات في الأبواب كلها والشبارات في دجلة ، وخرج منها الجند كلهم ، وخرج ابن طاهر وبغا ووصيف حين تزاحف الفريقان ، واشتدت الحرب إلى باب القطيعة ، ثم عبروا إلى باب الشماسية ، وقعد ابن طاهر في قبة ضربت له ، وأقبلت الرماه من بغداد بالناوكيه في الزواريق ، ربما انتظم السهم الواحد عده منهم فقتلهم ، فهزمت الأتراك ، وتبعهم أهل بغداد حتى صاروا إلى عسكرهم ، وانتهبوا سوقهم هنالك ، وضربوا زورقا لهم كان يقال له الحديدى ، كان آفة على أهل بغداد بالنار ، وغرق من فيه ، وأخذوا لهم شبّارتين ، وهرب الأتراك على وجوههم لا يلوون على شيء ، وجعل وصيف وبغا يقولان كلما جيء برأس : ذهب والله الموالي واتبعهم أهل بغداد إلى الروذبار ، ووقف أبو أحمد بن المتوكل يرد الموالي ، ويخبرهم انهم ان لم يكروا لم يبق لهم بقية ، وان القوم يتبعونهم إلى سامرا فتراجعوا ، وثاب بعضهم ، وأقبلت العامة تحز رؤوس من قتل ، وجعل محمد بن عبد الله يطوق كل من جاء برأس ويصله ، حتى كثر ذلك ، وبدت الكراهة في وجوه من مع بغا ووصيف من الأتراك والموالي ، ثم ارتفعت غبره من ريح جنوب ، وارتفع الدخان مما احترق ،