محمد بن جرير الطبري
318
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن امر الأنبار وما كان فيها من هذه الفتنة فمما كان بها ان محمد بن عبد الله وجه بحونه بن قيس في الاعراب إلى الأنبار ، وامره بالمقام بها والفرض لاعراب الناحية ، ففرض قوما منهم ومن المشبهة بهم نحوا من الفي رجل ، فأقام بالأنبار وضبطها ، فبلغه ان قوما من الأتراك قد قصدوه ، فبثق الماء من الفرات إلى خندق الأنبار ، فامتلأ الخندق لزيادة الماء ، وفاض على ما يليه من الصحارى ، فصار الماء إلى السالحين فصار ما يلي الأنبار بطيحه واحده ، وقطع القناطر التي توصل إلى الأنبار ، وكتب يستمد فندب للخروج اليه رشيد بن كاوس أخو الافشين ، وضم اليه ممن كان معه من رجاله تتمه الف رجل ، خمسمائة فارس وخمسمائة راجل ، فشخص وعسكر في قصر عبدويه ، وامده ابن طاهر بثلاثمائة راجل من الملطيين القادمين من الثغور ، وانتخبوا ، ودفع إليهم استحقاقهم ، ونفذوا اليه يوم الثلاثاء ورحل من قصر عبدويه يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر في نحو من الف وخمسمائة رجل ، واخرج المعتز أبا نصر بن بغا من سامرا على طريق الإسحاقي يوم الثلاثاء ، فسار يومه وليلته ، فصبح الأنبار ساعة نزلها رشيد بن كاوس . وكان بحونه نازلا في المدينة ورشيد خارجها ، فلما وافى أبو نصر عاجل رشيدا وأصحابه وهم غارون على غير تعبئة ، فوضع أصحابه فيهم السيف ، ورموهم بالنشاب فقتلوا عده ، وثار بعض أصحاب رشيد إلى أسلحتهم ، فقاتلوا الأتراك والمغاربة قتالا شديدا ، وقتلوا منهم جماعه ، ثم انهزم الشاكريه ورشيد على الطريق الذي جاءوا فيه منصرفين إلى بغداد . ولما بلغ بجونه ما لقيه أصحاب رشيد ، وان الأتراك قد مالوا عند انهزام رشيد إلى الأنبار عبر إلى الجانب الغربي ، وقطع جسر الأنبار ، وعبر معه جماعه من أصحابه ، وصار رشيد إلى المحول في ليلته ، وسار بحونه