محمد بن جرير الطبري

285

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العواقب ، وعز الأولياء ، وقمع الملحدين ، على أن أبا عبد الله المعتز بالله عبد الله وخليفته المفترض عليكم طاعته ونصيحته والوفاء بحقه وعهده ، لا تشكون ولا تدهنون ، ولا تميلون ولا ترتابون ، وعلى السمع والطاعة ، والمشايعه والوفاء ، والاستقامة والنصيحة في السر والعلانية ، والخفوف والوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله أبو عبد الله الامام المعتز بالله أمير المؤمنين ، من موالاه أوليائه ، ومعاداه أعدائه ، من خاص وعام ، وقريب وبعيد ، متمسكين ببيعته بوفاء العقد وذمه العهد ، سرائركم في ذلك كعلانيتكم ، وضمائركم فيه كمثل ألسنتكم ، راضين بما يرضى به أمير المؤمنين بعد بيعتكم هذه على أنفسكم ، وتاكيدكم إياها في أعناقكم صفقه ، راغبين طائعين ، عن سلامه من قلوبكم وأهوائكم ونياتكم ، وبولاية عهد المسلمين لإبراهيم المؤيد بالله أخي أمير المؤمنين ، وعلى الا تسعوا في نقض شيء مما أكد عليكم ، وعلى الا يميل بكم في ذلك مميل عن نصره واخلاص وموالاه ، وعلى الا تبدلوا ولا تغيروا ، ولا يرجع منكم راجع عن بيعته وانطوائه على غير علانيته ، وعلى أن تكون بيعتكم التي أعطيتموها بألسنتكم وعهودكم بيعه يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها واعتمادها . وعلى الوفاء بذمه الله فيها ، وعلى إخلاصكم في نصرتها وموالاه أهلها ، لا يشوب ذلك منكم نفاق ولا ادهان ولا تأول ، حتى تلقوا الله موفين بعهده ، مؤدين حقه عليكم ، غير مستريبين ولا ناكثين ، إذ كان الذين يبايعون منكم أمير المؤمنين بيعه خلافته وولايه العهد من بعده لإبراهيم المؤيد بالله أخي أمير المؤمنين : « إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . » عليكم بذلك وبما أكدت عليكم به هذه البيعة في أعناقكم ، وأعطيتم بها من صفقه ايمانكم ، وبما اشترط عليكم من وفاء ونصره ، وموالاه واجتهاد وعليكم عهد الله ان عهده كان مسؤولا ، وذمه الله عز وجل وذمه محمد ص ، وما أخذ الله على أنبيائه ورسله ، وعلى أحد من عباده من مواكيده ومواثيقه ،