محمد بن جرير الطبري

286

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعة ولا تبدلوا ولا تميلوا ، وان تمسكوا بما عاهدتم الله عليه تمسك أهل الطاعة بطاعتهم ، وذوى الوفاء والعهد بوفائهم ، ولا يلفتكم عن ذلك هوى ولا ميل ، ولا يزيغ قلوبكم فتنه أو ضلاله عن هدى ، باذلين في ذلك أنفسكم واجتهادكم ، ومقدمين فيه حق الدين والطاعة والوفاء بما جعلتم على أنفسكم ، لا يقبل الله منكم في هذه البيعة الا الوفاء بها . فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين هذه البيعة على ما أخذ عليكم ، مسرا أو معلنا ، مصرحا أو محتالا أو متأولا ، وادهن فيما اعطى الله من نفسه ، وفيما أخذ عليه من مواثيق الله وعهوده ، وزاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الرأي ، فكل ما يملك كل واحد منكم ممن ختر في ذلك منكم عهده ، من مال أو عقار أو سائمة أو زرع أو ضرع صدقه على المساكين في وجوه سبيل الله ، محبوس محرم عليه ان يرجع شيئا من ذلك إلى ماله ، عن حيله يقدمها لنفسه ، أو يحتال له بها ، وما أفاد في بقية عمره من فائده مال يقل خطرها أو يجل ، فذلك سبيلها ، إلى أن توافيه منيته ، ويأتي عليه اجله وكل مملوك يملكه اليوم وإلى ثلاثين سنه ، ذكر أو أنثى ، أحرار لوجه الله ، ونساؤه يوم يلزمه فيه الحنث ومن يتزوج بعدهن إلى ثلاثين سنه طوالق طلاق الحرج ، لا يقبل الله منه الا الوفاء بها ، وهو بريء من الله ورسوله ، والله ورسوله منه بريئان ، ولا قبل الله منه صرفا ولا عدلا ، والله عليكم بذلك شهيد ، ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . واحضر - فيما ذكر - البيعة أبو أحمد بن الرشيد وبه النقرس محمولا في محفه ، فامر بالبيعة فامتنع ، وقال للمعتز : خرجت إلينا خروج طائع فخلعتها ، وزعمت أنك لا تقوم بها ، فقال المعتز : ا كرهت على ذلك وخفت السيف فقال أبو احمد : ما علينا انك أكرهت ، وقد بايعنا هذا الرجل ، فتريد ان نطلق نساءنا ، ونخرج من أموالنا ، ولا ندري ما يكون ! ان تركتني على امرى حتى يجتمع الناس ، والا فهذا السيف فقال المعتز اتركوه ، فرد إلى منزله من غير بيعه