محمد بن جرير الطبري

24

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

منهم رجلين مما يلي الافشين ، وقال لهما : اذهبا إلى الافشين ، واعلماه ما نزل بأصحابكم فأشرف الرجلان ، فنظر إليهما صاحب الكوهبانية ، فحرك العلم ، فصاح أهل العسكر : السلاح السلاح ! وركبوا يريدون البذ ، فتلقاهم الرجلان عريانين ، فأخذهما صاحب المقدمة ، فمضى بهما إلى الافشين ، فأخبراه بقضيتهما ، فقال : فعل شيئا من غير أن نأمره ورجع بغا إلى خندق محمد بن حميد شبيها بالمنهزم ، وكتب إلى الافشين يعلمه ذلك ، ويسأله المدد ، ويعلمه ان العسكر مفلول ، فوجه اليه الافشين أخاه الفضل بن كاوس وأحمد بن الخليل بن هشام وابن جوشن وجناحا الأعور السكرى وصاحب شرطه الحسن بن سهل - وأحد الأخوين قرابه الفضل بن سهل - فداروا حول هشتاد سر ، فسر أهل عسكره بهم ، ثم كتب الافشين إلى بغا يعلمه انه يغزو بابك في يوم سماه له ، ويأمره ان يغزوه في ذلك اليوم بعينه ، ليحاربه من كلا الوجهين ، فخرج الافشين في ذلك اليوم من دروذ يريد بابك ، وخرج بغا من خندق محمد بن حميد ، فصعد إلى هشتاد سر ، فعسكر على دعوه بجنب قبر محمد بن حميد ، فهاجت ريح بارده ومطر شديد ، فلم يكن للناس عليها صبر لشدة البرد وشده الريح ، فانصرف بغا إلى عسكره ، وواقعهم الافشين من الغد ، وقد رجع بغا إلى عسكره ، فهزمه الافشين ، وأخذ عسكره وخيمته وامراه كانت معه في العسكر ونزل الافشين في معسكر بابك . ثم تجهز بغا من الغد ، وصعد هشتاد سر ، فأصاب العسكر الذي كان مقيما بإزائه بهشتادسر ، قد انصرف إلى بابك ، ورحل بغا إلى موضعه ، فأصاب خرثيا وقماشا ، وانحدر من هشتاد سر يريد البذ ، فأصاب رجلا وغلاما نائمين فأخذهما داود سياه - وكان على مقدمته - فساءلهما ، فذكرا ان رسول بابك أتاهم في الليلة التي انهزم فيها بابك ، فأمرهم ان يوافوه بالبذ ، فكان الرجل والغلام سكرانين ، فذهب بهما النوم ، فلا يعرفان من الخبر غير