محمد بن جرير الطبري
232
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما صار إلى هذين البيتين من القصيدة : كانت خلافه جعفر كنبوه * جاءت بلا طلب ولا بتنحل وهب الإله له الخلافة مثل ما * وهب النبوة للنبي المرسل امر له بخمسين ألف درهم . وذكر عن أبي يحيى بن مروان بن محمد الشنى الكلبي ، قال : أخبرني أبو السمط مروان بن أبي الجنوب ، قال : لما صرت إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله مدحت ولاه العهود ، وأنشدته : سقى الله نجدا والسلام على نجد * ويا حبذا نجد على الناى والبعد ! نظرت إلى نجد وبغداد دونها * لعلى أرى نجدا وهيهات من نجد ! ونجد بها قوم هواهم زيارتي * ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي قال : فلما استتممت إنشادها ، امر لي بعشرين ومائه ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر : فرس وبغله وحمار ، فما برحت حتى قلت في شكره : تخير رب الناس للناس جعفرا * فملكه امر العباد تخيرا قال : فلما صرت إلى هذا البيت : فامسك ندى كفيك عنى ولا تزد * فقد خفت ان اطغى وان اتجبرا قال : لا والله ، لا امسك حتى أعرفك بجودي ، ولا برحت حتى تسال حاجه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، الضيعة التي أمرت باقطاعى إياها باليمامة ، ذكر ابن المدبر انها وقف من المعتصم على ولده ، ولا يجوز اقطاعها قال : فانى اقبلكها بدرهم في السنة مائه سنه ، قلت : لا يحسن يا أمير المؤمنين ان يؤدى درهم في الديوان ، قال : فقال ابن المدبر : فألف درهم ؟ فقلت : نعم ، فأنفذها لي ولعقبى ، ثم قال : ليس هذه حاجه ، هذه قباله ، قلت : فضياعى التي كانت لي كان الواثق امر باقطاعى إياها ، فنفاني ابن الزيات ، وحال بيني وبينها ، فتنفذها لي فامر بانفاذها بمائه درهم في السنة وهي السيوح