محمد بن جرير الطبري
178
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والمظالم والخراج والضياع والغنيمة والصدقات وغير ذلك من حقوق أعمالهما ، وما في عمل كل واحد منهما ، من البريد والطرر وخزن بيوت الأموال والمعاون ودور الضرب وجميع الاعمال التي جعلها أمير المؤمنين ، ويجعلها إلى كل واحد منهما ، ولا ينقل عن واحد منهما أحدا من ناحيته من القواد والجند والشاكريه والموالي والغلمان وغيرهم ، ولا يعترض عليه في شيء من ضياعه واقطاعاته وسائر أمواله وذخائره وجميع ما في يده ، وما حواه وملكت يده من تالد وطارف ، وقديم ومستأنف ، وجميع ما يستفيده ويستفاد له بنقص ، ولا يحرم ولا يجنف ، ولا يعرض لأحد من عماله وكتابه وقضاته وخدمه ووكلائه وأصحابه ، وجميع أسبابه بمناظره ولا محاسبه ، ولا غير ذلك من الوجوه والأسباب كلها ، ولا يفسخ فيما وكده أمير المؤمنين لهما في هذا العقد والعهد ، بما يزيل ذلك عن جهته ، أو يؤخره عن وقته ، أو يكون ناقضا لشيء منه . وجعل عبد الله جعفر المتوكل على الله أمير المؤمنين على أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين ان أفضت اليه الخلافة بعد محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين لإبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين مثل الشرائط التي اشترطها على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين بجميع ما سمى فيه ووصف في هذا الكتاب ، وعلى ما بين وفسر ، مع الوفاء من أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين ، بما جعله أمير المؤمنين لإبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين من الخلافة وتسليم ذلك راضيا به ممضيا له ، مقدما ما فيه حق الله عليه وما امره به أمير المؤمنين ، غير ناكث ولا ناكب بذلك ، ولا مبدل ، فان الله تعالى جده وعز ذكره يتوعد من خالف امره ، وعند عن سبيله في محكم كتابه : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . » على أن لأبي عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين ولإبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين ، الأمان ، وهما مقيمان بحضرته أو أحدهما ، أو كانا غائبين عنه ، أو مجتمعين كانا أو متفرقين ويستمر أبو عبد الله