محمد بن جرير الطبري
177
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وصلاح ذات بينها ، وذلك في ذي الحجة سنه خمسه وثلاثين ومائتين انه جعل ، إلى محمد المنتصر بالله بن جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين ولايه عهد المسلمين في حياته والخلافة عليهم من بعده ، وامره بتقوى الله التي هي عصمه من اعتصم بها ونجاه من لجأ إليها ، وعز من اقتصر عليها ، فان بطاعة الله تتم النعمة ، وتجب من الله الرحمة ، والله غفور رحيم وجعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين الخلافة من بعد محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين إلى أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين ، ثم من بعد أبى عبد الله المعتز ابن أمير المؤمنين الخلافة إلى إبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين وجعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين لمحمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين على أبى عبد الله المعتز بالله وإبراهيم المؤيد بالله ابني أمير المؤمنين السمع والطاعة والنصيحة والمشايعه والموالاة لأوليائه والمعاداة لأعدائه ، في السر والجهر ، والغضب والرضا ، والمنع والإعطاء ، والتمسك ببيعته ، والوفاء بعهده ، لا يبغيانه غائله ، ولا يحاولانه مخاتله ، ولا يمالئان عليه عدوا ، ولا يستبدان دونه بأمر يكون فيه نقض لما جعل اليه أمير المؤمنين من ولايه العهد في حياته والخلافة من بعده . وجعل عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين على محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين لأبي عبد الله المعتز بالله وإبراهيم المؤيد بالله ابني أمير المؤمنين الوفاء بما عقده لهما ، وعهد به إليهما من الخلافة بعد محمد المنتصر بالله ابن أمير المؤمنين ، وإبراهيم المؤيد بالله ابن أمير المؤمنين الخليفة من بعد أبى عبد الله المعتز بالله ابن أمير المؤمنين ، والإتمام على ذلك ، والا يخلعهما ولا واحدا منهما ، ولا يعقد دونهما ولا دون واحد منهما بيعه لولد ، ولا لأحد من جميع البرية ، ولا يؤخر منهما مقدما ، ولا يقدم منهما مؤخرا ، ولا ينقصهما ولا واحدا منهما شيئا من أعمالهما التي ولاهما عبد الله جعفر الامام المتوكل على الله أمير المؤمنين وكل واحد منهما ، من الصلاة والمعاون والقضاء