محمد بن جرير الطبري

151

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عنده فاقبل يغمضه ويصلح من شانه وكانت وفاته لست بقين من ذي الحجة ودفن في قصره بالهارونى وكان الذي صلى عليه وادخله قبره وتولى امره أحمد بن أبي دواد ، وكان الواثق امر أحمد بن أبي دواد ان يصلى بالناس يوم الأضحى في المصلى ، فصلى بهم العيد ، لان الواثق كان شديد العلة فلم يقدر على الحضور إلى المصلى ، ومات من علته تلك . ذكر الخبر عن صفه الواثق وسنه وقدر مده خلافته ذكر من رآه وشاهده انه كان ابيض مشربا حمره ، جميلا ربعه ، حسن الجسم ، قائم العين اليسرى ، وفيها نكته بياض . وتوفى - فيما زعم بعضهم - وهو ابن ست وثلاثين سنه ، وفي قول بعضهم : وهو ابن اثنتين وثلاثين سنه ، فقال الذين زعموا انه كان ابن ست وثلاثين : كان مولده سنه ست وتسعين ومائه ، وكانت خلافته خمس سنين وتسعه اشهر وخمسه أيام وقال بعضهم : وسبعه أيام واثنتي عشره ساعة . وكان ولد بطريق مكة ، وأمه أم ولد رومية ، يقال لها قراطيس . واسمه هارون وكنيته أبو جعفر . وذكر انه لما اعتل علته التي مات فيها وسقى بطنه امر باحضار المنجمين ، فاحضروا ، وكان ممن حضر الحسن بن سهل ، أخو الفضل بن سهل ، والفضل بن إسحاق الهاشمي وإسماعيل بن نوبخت ومحمد بن موسى الخوارزمي المجوسي القطربلى وسند صاحب محمد بن الهيثم وعامه من ينظر في النجوم ، فنظروا في علته ونجمه ومولده ، فقالوا : يعيش دهرا طويلا ، وقدروا له خمسين سنه مستقبله ، فلم يلبث الا عشره أيام حتى مات . ذكر بعض اخباره ذكر الحسين بن الضحاك انه شهد الواثق بعد ان مات المعتصم بأيام ،