محمد بن جرير الطبري
152
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد قعد مجلسا كان أول مجلس قعده ، فكان أول ما تغنى به من الغناء في ذلك المجلس ، ان تغنت شاريه جاريه إبراهيم بن المهدى : ما درى الحاملون يوم استقلوا * نعشه للثواء أم للفناء فليقل فيك باكياتك ما شئن * صباحا ووقت كل مساء قال : فبكى والله وبكينا حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنا فيه ، ثم اندفع بعض المغنيين فغنى : ودع هريرة ان الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل ! قال : فازداد والله في البكاء ، وقال : ما سمعت كاليوم قط تعزيه باب ونعى نفس ، ثم ارفض ذلك المجلس . وذكر عن عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع ان علي بن الجهم قال في الواثق بعد ان ولى الخلافة : قد فاز ذو الدنيا وذو الدين * بدولة الواثق هارون أفاض من عدل ومن نائل * ما أحسن الدنيا مع الدين ! قد عم بالإحسان في فضله * فالناس في خفض وفي لين ما أكثر الداعي له بالبقا * وأكثر التالي بأمين وقال علي بن الجهم أيضا فيه : وثقت بالملك الواثق * بالله النفوس ملك يشقى به المال * ولا يشقى الجليس انس السيف به واستوحش * العلق النفيس أسد تضحك عن * شداته الحرب العبوس يا بنى العباس يأبى الله الا ان تسوسوا