محمد بن جرير الطبري
150
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من بنى كلاب وفزاره ومره وثعلبه وغيرهم واللحاق به ، فوافاه صالح العباسي ببغداد ، وصاروا جميعا في المحرم إلى سامرا سنه ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكانت عده من قدم به بغا وصالح العباسي من الاعراب سوى من مات منهم وهرب وقتل في هذه الوقائع التي وصفناها الفي رجل ومائتي رجل من بنى نمير ومن بنى كلاب ومن مره وفزاره ومن ثعلبه وطيّئ وفي هذه السنة أصاب الحاج في المرجع عطش شديد في أربعة منازل إلى الربذة ، فبلغت الشربه عده دنانير ومات خلق كثير من العطش . وفيها ولى محمد بن إبراهيم بن مصعب فارس . وفيها امر الواثق بترك جبايه أعشار سفن البحر . وفيها اشتد البرد في نيسان حتى جمد الماء لخمس خلون منه . ذكر خبر موت الواثق وفيها مات الواثق . ذكر الخبر عن العلة التي كانت بها وفاته : ذكر لي جماعه من أصحابنا ان علته التي توفى منها كانت الاستسقاء ، فعولج بالإقعاد في تنور مسخن ، فوجد لذلك راحه وخفه مما كان به ، فأمرهم من غد ذلك اليوم بزيادة في اسخان التنور ، ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من قعوده في اليوم الذي قبله ، فحمى عليه ، فأخرج منه ، وصير في محفه ، وحضره الفضل بن إسحاق الهاشمي وعمر بن فرج وغيرهم ، ثم حضر ابن الزيات وابن أبي دواد ، فلم يعلموا بموته حتى ضرب بوجهه المحفه ، فعلموا انه قد مات . وقد قيل : ان أحمد بن أبي دواد حضره وقد أغمي عليه ، فقضى وهو