محمد بن جرير الطبري
149
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن عقيل لبغا : تركت الاعقفين وبطن قو * وملأت السجون من القماش فحدثني أحمد بن محمد ان الذين دخلوا إلى بغا بالأمان من بنى نمير لما قيدهم وحبسهم واشخصهم معه شغبوا في الطريق ، وحاولوا كسر قيودهم والهرب ، فامر بإحضارهم واحدا بعد واحد ، فكان إذا حضر الواحد يضربه ما بين الاربعمائه إلى الخمسمائة وأقل من ذلك وأكثر ، فزعم احمد انه حضر ضربهم ولم ينطق منهم ناطق يتوجع من الضرب ، وانه احضر منهم شيخ قد علق في عنقه مصحفا ، ومحمد بن يوسف جالس إلى جنب بغا ، فضحك منه محمد بن يوسف ، وقال لبغا : هذا أخبث ما كان - أصلحك الله - حين علق المصحف في عنقه ! فضربه أربعمائة أو خمسمائة ، فما توجع وما استغاث . وذكر ان فارسا من بنى نمير لقى بغا في وقعتهم التي ذكرت امرها يدعى المجنون ، فطعن بغا ورمى المجنون رجل من الأتراك فافلت ، وعاش أياما ثلاثة ، ثم مات من رميته . قال : ثم قدم عليه واجن الاشروسنى الصغدي في سبعمائة رجل مددا له من الاشروسنيه الاشتيخنيه ، فوجهه بغا ومحمد بن يوسف الجعفري في أثرهم ، فلم يزل يتبعهم حتى وغلوا في البلاد ، وصاروا بتباله وما يليها من حد عمل اليمن وفاتوه ، فانصرف ولم يصر في يديه منهم الا سته نفر أو سبعه ، وأقام بحصن باهله ، ووجه إلى جبال بنى نمير وسهلها من هلان والسود وغيرها من عمل اليمامة سرايا في محاربه من امتنع ممن قبل الأمان منهم ، فقتلوا جماعه وأسروا جماعه ، واقبل عده من ساداتهم ، كلهم يطلب الأمان لنفسه والبطن الذي هو منه ، فقبل ذلك منهم وبسطهم وآنسهم ، ولم يزل مقيما إلى أن جمع اليه كل من ظن أنه كان في هذه النواحي منهم ، وأخذ منهم زهاء ثمانمائه رجل ، فاثقلهم بالحديد وحملهم إلى البصرة ، في ذي القعدة من سنه اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكتب إلى صالح العباسي بالمسير بمن قبله في المدينة