محمد بن جرير الطبري
138
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلام الله ، قال : فما تقول في ربك ، ا تراه يوم القيامة ؟ قال : يا أمير المؤمنين [ جاءت الآثار عن رسول الله ص أنه قال : ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ، ] فنحن على الخبر قال : [ وحدثني سفيان ابن عيينة بحديث يرفعه : ان قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الله يقلبه ، ] وكان النبي ص يدعو : يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ، فقال له إسحاق بن إبراهيم : ويلك ! انظر ما ذا تقول ! قال : أنت أمرتني بذلك ، فاشفق إسحاق من كلامه ، وقال : انا أمرتك بذلك ! قال : نعم ، أمرتني ان انصح له إذ كان أمير المؤمنين ، ومن نصيحتي له الا يخالف حديث رسول الله ص فقال الواثق لمن حوله : ما تقولون فيه ؟ فأكثروا ، فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربي فعزل ، وكان حاضرا وكان أحمد بن نصر ودا له - : يا أمير المؤمنين ، هو حلال الدم ، وقال أبو عبد الله الأرمني صاحب ابن أبي دواد : اسقني دمه يا أمير المؤمنين ، فقال الواثق : القتل يأتي على ما تريد ، وقال ابن أبي دواد : يا أمير المؤمنين كافر يستتاب ، لعل به عاهة أو تغير عقل - كأنه كره ان يقتل بسببه - فقال الواثق : إذا رأيتموني قد قمت اليه ، فلا يقومن أحد معي ، فانى احتسب خطاى اليه ودعا بالصمصامه - سيف عمرو بن معديكرب الزبيدي وكان في الخزانة ، كان اهدى إلى موسى الهادي ، فامر سلما الخاسر الشاعر ان يصفه له ، فوصفه فاجازه - فاخذ الواثق الصمصامة - وهي صفيحة موصوله من أسفلها مسموره بثلاثة مسامير تجمع بين الصفيحة والصلة - فمشى اليه وهو في وسط الدار ، ودعا بنطع فصير في وسطه ، وحبل فشد رأسه ، ومد الحبل ، فضربه الواثق ضربه ، فوقعت على حبل العاتق ، ثم ضربه أخرى على رأسه ، ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه ، فضرب عنقه وحز رأسه . وقد ذكر ان بغا الشرابي ضربه ضربه أخرى ، وطعنه الواثق بطرف