محمد بن جرير الطبري
139
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الصمصامة في بطنه ، فحمل معترضا حتى اتى به الحظيرة التي فيها بابك ، فصلب فيها وفي رجله زوج قيود ، وعليه سراويل وقميص ، وحمل رأسه إلى بغداد ، فنصب في الجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربي أياما ، ثم حول إلى الشرقي ، وحظر على الرأس حظيرة ، وضرب عليه فسطاط ، وأقيم عليه الحرس ، وعرف ذلك الموضع برأس أحمد بن نصر ، وكتب في اذنه رقعه : هذا راس الكافر المشرك الضال ، وهو أحمد بن نصر بن مالك ، ممن قتله الله على يدي عبد الله هارون الامام الواثق بالله أمير المؤمنين ، بعد ان أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفى التشبيه ، وعرض عليه التوبة ، ومكنه من الرجوع إلى الحق ، فأبى الا المعاندة والتصريح ، والحمد لله الذي عجل به إلى ناره واليم عقابه وان أمير المؤمنين سأله عن ذلك ، فاقر بالتشبيه وتكلم بالكفر ، فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ، ولعنه وامر ان يتتبع من وسم بصحبة أحمد بن نصر ، ممن ذكر انه كان متشايعا له ، فوضعوا في الحبوس ، ثم جعل نيف وعشرون رجلا وسموا في حبوس الظلمة ، ومنعوا من أخذ الصدقة التي يعطاها أهل السجون ، ومنعوا من الزوار ، وثقلوا بالحديد وحمل أبو هارون السراج وآخر معه إلى سامرا ، ثم ردوا إلى بغداد ، فجعلوا في المحابس . وكان سبب أخذ الذين أخذوا بسبب أحمد بن نصر ، ان رجلا قصارا كان في الربض جاء إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب ، فقال : انا ادلك على أصحاب أحمد بن نصر ، فوجه معه من يتبعهم ، فلما اجتمعوا وجدوا على القصار سببا حبسوه معهم ، وكان له في المهرزار نخل ، فقطع وانتهب منزله ، وكان ممن حبس بسببه قوم من ولد عمرو بن اسفنديار ، فماتوا في الحبس ، فقال بعض الشعراء في أحمد بن أبي دواد : ما ان تحولت من اياد * صرت عذابا على العباد