محمد بن جرير الطبري
117
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالمعتصم وهو عليل ، علته التي مات فيها ، فبعث اليه رجاء بن أيوب الحضارى في زهاء الف من الجند ، فلما صار رجاء اليه وجده في عالم من الناس . فذكر الذي أخبرني بقصته انه كان في زهاء مائه الف ، فكره رجاء مواقعته وعسكر بحذائه ، وطاوله ، حتى كان أول عماره الناس الأرضين وحراثتهم ، وانصرف من كان من الحراثين مع أبى حرب إلى الحراثة وأرباب الأرضين إلى أرضيهم ، وبقي أبو حرب في نفر زهاء الف أو الفين ، ناجزه رجاء الحرب ، فالتقى العسكران : عسكر رجاء وعسكر المبرقع ، فلما التقوا تأمل رجاء عسكر المبرقع ، فقال لأصحابه : ما أرى في عسكره رجلا له فروسيه غيره ، وانه سيظهر لأصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرجله ، فلا تعجلوا عليه قال : وكان الأمر كما قال رجاء ، فما لبث المبرقع ان حمل على عسكر رجاء ، فقال رجاء لأصحابه : أفرجوا له ، فأفرجوا له ، حتى جاوزهم ثم كر راجعا ، فامر رجاء أصحابه ان يفرجوا له ، فأفرجوا له حتى جاوزهم ، ورجع إلى عسكر نفسه ، ثم امهل رجاء ، وقال لأصحابه : انه سيحمل عليكم مره أخرى ، فأفرجوا له ، فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك ، وخذوه ففعل المبرقع ذلك ، فحمل على أصحاب رجاء ، فأفرجوا له حتى جاوزهم ، ثم كر راجعا فأحاطوا به ، فاخذوه فأنزلوه عن دابته . قال : وقد كان قدم على رجاء حين ترك معاجله المبرقع الحرب من قبل المعتصم مستحث ، فاخذ الرسول فقيده إلى أن كان من امره ، وامر أبى حرب ما كان مما ذكرنا ، ثم أطلقه . قال : فلما كان يوم قدوم رجاء بابى حرب على المعتصم ، عزله المعتصم على ما فعل برسوله ، فقال له رجاء : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ! وجهتني في الف إلى مائه الف ، فكرهت ان أعاجله فأهلك ويهلك من معي ، ولا نغني شيئا ، فتمهلت حتى خف من معه ، ووجدت فرصه ،