محمد بن جرير الطبري
118
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ورايت لحربه وجها وقياما ، فناهضته وقد خف من معه وهو في ضعف ، ونحن في قوه ، وقد جئتك بالرجل أسيرا . قال أبو جعفر : واما غير من ذكرت انه حدثني حديث أبى حرب على ما وصفت ، فإنه زعم أن خروجه انما كان في سنه ست وعشرين ومائتين بالرملة ، فقالوا : انه سفيانى ، فصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم ، واعتقد ابن بيهس وآخران معه من أهل دمشق ، فوجه إليهم ، المعتصم رجاء الحضارى في جماعه كبيره ، فواقعهم بدمشق ، فقتل من أصحاب ابن بيهس وصاحبيه نحوا من خمسه آلاف ، وأخذ ابن بيهس أسيرا ، وقتل صاحبيه ، وواقع أبا حرب بالرملة ، فقتل من أصحابه نحوا من عشرين ألفا ، وأسر أبا حرب ، فحمل إلى سامرا ، فجعل وابن بيهس في المطبق وفي هذه السنة اظهر جعفر بن مهرجش الكردي الخلاف ، فبعث اليه المعتصم في المحرم ايتاخ إلى جبال الموصل لحربه ، فوثب بجعفر بعض أصحابه فقتله . وفيها كانت وفاه بشر بن الحارث الحافي في شهر ربيع الأول واصله من مرو ذكر الخبر عن وفاه المعتصم والعلة التي مات بها وفيها كانت وفاه المعتصم وذلك - فيما ذكر - يوم الخميس ، فقال بعضهم : لثماني عشره ليله مضت من شهر ربيع الأول لساعتين مضتا من النهار . ذكر الخبر عن العلة التي كانت منها وفاته وقدر مده عمره وصفته : ذكر ان بدء علته انه احتجم أول يوم من المحرم ، واعتل عندها ، فذكر عن محمد بن أحمد بن رشيد عن زنام الزامر ، قال : قد وجد المعتصم في علته التي توفى فيها افاقه ، فقال : هيئوا إلى الزلال لاركب ، فركب وركبت معه ، فمر في دجلة بإزاء منازله ، فقال : يا زنام ، ازمر لي :