محمد بن جرير الطبري

98

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أشرفوا على الهلكة ، فاجتمعت جماعه من تجار بغداد في هذا اليوم ، فمضوا إلى يوسف بن يعقوب ، فاقرءوه كتبهم ، وسألوه المضي إلى الوزير ليخبره خبر أهل دمشق ، فوعدهم ذلك . ولسبع بقين من جمادى الأولى احضر دار السلطان أبو خازم ويوسف وابنه محمد ، واحضر صاحب طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث ، فقوطع على مال فارس ، ثم عقد المكتفي لطاهر على اعمال فارس ، وخلع على صاحبه ، وحملت اليه خلع مع العقد . وفي جمادى الأولى هرب من مدينه السلام القائد المستأمن المعروف بابى سعيد الخوارزمي ، وأخذ نحو طريق الموصل ، فكتب إلى عبد الله المعروف بغلام نون ، وكان يتقلد المعاون بتكريت والاعمال المتصلة بها إلى حد سامرا وإلى الموصل في معارضته واخذه ، فزعموا أن عبد الله عارضه ، فاختدعه أبو سعيد حتى اجتمعا جميعا على غير حرب ، ففتك به أبو سعيد فقتله ، ومضى أبو سعيد نحو شهرزور ، فاجتمع هو وابن أبي الربيع الكردي ، وصاهره ، واجتمعا على عصيان السلطان ثم إن أبا سعيد قتل بعد ذلك ، وتفرق من كان اجتمع اليه . ولعشر خلون من جمادى الآخرة ، شخص أبو العشائر إلى عمله بطرسوس ، وخرج معه جماعه من المطوعة للغزو ، ومعه هدايا من المكتفي إلى ملك الروم . ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا ، مريدا البناء بها للانتقال إليها ، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة ، ثم انصرف إلى مضارب قد ضربت له بالجوسق ، فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء ، فقدروا له البناء وما يحتاج اليه من المال للنفقة عليه ، فكثروا عليه في ذلك ، وطولوا مده الفراغ مما أراد بناءه ، وجعل القاسم يصرفه عن رايه في ذلك ، ويعظم امر النفقة في ذلك وقدر مبلغ المال ،