محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فثناه عن عزمه ، ودعا بالغداء ، فتغدى ثم نام ، فلما هب من نومه ركب إلى الشط ، وقعد في الطيار ، وامر القاسم بن عبيد الله بالانحدار . ورجع أكثر الناس من الطريق قبل ان يصلوا إلى سامرا حين تلقاهم الناس راجعين . ولسبع خلون من رجب خلع على ابني القاسم بن عبيد الله ، فولى الأكبر منهما ضياع الولد والحرم والنفقات ، والأصغر منهما كتبه أبى أحمد بن المكتفي ، وكانت هذه الاعمال إلى الحسين بن عمرو النصراني ، فعزل بهما ، وكان القاسم بن عبيد الله اتهم الحسين بن عمرو انه قد سعى به إلى المكتفي . ثم إن الحسين بن عمرو كاشف القاسم بن عبيد الله بحضره المكتفي ، فلم يزل القاسم يدبر عليه ، ويغلظ قلب المكتفي عليه ، حتى وصل إلى ما أراد من امره . وفي يوم الجمعة لأربع عشره بقيت من شعبان قرئ كتابان في الجامعين بمدينه السلام بقتل يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ ، قتله المصريون على باب دمشق ، وقد كانت الحرب اتصلت بينه وبين من حاربه من أهل دمشق وجندها ومددهم من أهل مصر ، وكسر لهم جيوشا ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وكان يحيى بن زكرويه هذا يركب جملا برحاله ، ويلبس ثيابا واسعه ويعتم عمه اعرابيه ، ويتلثم ، ولم يركب دابه من لدن ظهر إلى أن قتل ، وامر أصحابه الا يحاربوا أحدا ، وان اتى عليهم حتى يبتعث الجمل من قبل نفسه ، وقال لهم : إذا فعلتم ذلك لم تهزموا . وذكر انه كان إذا أشار بيده إلى ناحية من النواحي التي فيها محاربوه ، انهزم أهل تلك الناحية ، فاستغوى بذلك الاعراب ولما كان في اليوم الذي قتل فيه يحيى بن زكرويه الملقب بالشيخ ، وانحازوا إلى أخيه الحسين بن زكرويه ، فطلب أخاه الشيخ في القتلى ، فوجده ، فواراه وعقد الحسين بن زكرويه لنفسه ، وتسمى بأحمد بن عبد الله ، وتكنى بابى العباس