محمد بن جرير الطبري
78
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
معه مساء ، فتناوشوا القتال ، ثم حجز بينهم الليل ، فانصرف كل فريق منهما إلى موضعهم فلما كان الليل انصرف من كان مع العباس من اعراب بنى ضبة - وكانوا زهاء ثلاثمائة - إلى البصرة ، ثم تبعهم مطوعه البصرة ، فلما أصبح العباس غادى القرامطة الحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا . ثم إن صاحب ميسره العباس - وهو نجاح غلام أحمد بن عيسى بن شيخ - حمل في جماعه من أصحابه زهاء مائه رجل على ميمنه أبى سعيد ، فوغلوا فيهم ، فقتل وجميع من معه ، وحمل الجنابى وأصحابه على أصحاب العباس ، فانهزموا ، خ فاستاسر العباس ، وأسر من أصحابه زهاء سبعمائة رجل ، واحتوى الجنابى على ما كان في عسكر العباس ، فلما كان من غد يوم الوقعة احضر الجنابى من كان أسر من أصحاب العباس ، فقتلهم جميعا ، ثم امر بحطب فطرح عليهم ، واحرقهم . وكانت هذه الوقعة - فيما ذكر - في آخر رجب ، وورد خبرها بغداد لأربع خلون من شعبان . وفيها - فيما ذكر - صار الجنابى إلى هجر ، فدخلها وآمن أهلها ، وذلك بعد منصرفه من وقعه العباس ، وانصرف فل أصحاب العباس بن عمرو يريدون البصرة ، ولم يكن أفلت منهم الا القليل بغير أزواد ولا كسا ، فخرج إليهم من البصرة جماعه بنحو من أربعمائة راحله ، عليها الأطعمة والكسا والماء ، فخرج عليهم - فيما ذكر - بنو أسد ، فأخذوا تلك الرواحل بما عليها ، وقتلوا جماعه ممن كان مع تلك الرواحل ومن أفلت من أصحاب العباس ، وذلك في شهر رمضان ، فاضطربت البصرة لذلك اضطرابا شديدا وهموا بالانتقال عنها ، فمنعهم أحمد بن محمد الواثقى المتولى لمعاونها من ذلك ، وتخوفوا هجوم القرامطة عليهم . ولثمان خلون من شهر رمضان منها - فيما ذكر - وردت خريطة على السلطان من الأبله بموافاه العباس بن عمرو في مركب من مراكب البحر ، وان أبا سعيد الجنابى أطلقه وخادما له . ولإحدى عشره خلت من شهر رمضان ، وافى العباس بن عمرو مدينه