محمد بن جرير الطبري

79

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

السلام ، وصار إلى دار المعتضد بالثريا ، فذكر انه بقي عند الجنابى أياما بعد الوقعة ، ثم دعا به ، فقال له : ا تحب ان أطلقك ؟ ، قال : نعم ، قال : امض وعرف الذي وجه بك إلى ما رايت وحمله على رواحل ، وضم اليه رجالا من أصحابه ، وحملهم ما يحتاجون اليه من الزاد والماء ، وامر الرجال الذين وجههم معه ان يؤدوه إلى مأمنه ، فساروا به حتى وصل إلى بعض السواحل ، فصادف به مركبا ، فحمله ، فصار إلى الأبله ، فخلع عليه المعتضد وصرفه إلى منزله . وفي يوم الخميس لإحدى عشره خلت من شوال ارتحل المعتضد من مضربه بباب الشماسية في طلب وصيف خادم ابن أبي الساج ، وكتم ذلك ، واظهر انه يريد ناحية ديار مضر وفي يوم الجمعة لاثنتي عشره خلت منه ، ورد الخبر - فيما ذكر - على السلطان ان القرامطة بالسواد من أهل جنبلاء وثبوا بواليهم بدر غلام الطائي ، فقتلوا من المسلمين جمعا فيهم النساء والصبيان ، واحرقوا المنازل . ولأربع عشره خلت من ذي القعدة نزل المعتضد كنيسه السوداء في طلب وصيف الخادم ، فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، حتى تلاحق به الناس ، وأراد الرحيل في طريق المصيصة ، فاتته العيون ان الخادم يريد عين زربه ، فاحضر الركاضه الثغريين وأهل الخبرة ، فسألهم عن اقصد الطريق إلى عين زربه ، فقطعوا به جيحان غداه الخميس لسبع عشره خلت من ذي القعدة ، فقدم ابنه عليا ومعه الحسن بن علي كوره ، واتبعه بجعفر بن سعر ، ثم اتبع جعفرا محمد بن كمشجور ، ثم اتبعه خاقان المفلحى ، ثم مؤنس الخادم ، ثم مؤنس الخازن ، ثم مضى في آثارهم مع غلمان الحجر ، ومر بعين زربه ، وضرب له بها مضرب ، وخلف بها خفيفا السمرقندي مع سواده ، وسار هو قاصدا للخادم في اثر القواد ، فلما كان بعد صلاه العصر جاءته البشارات بأخذ الخادم ، ووافوا به المعتضد ، فسلمه إلى مؤنس الخادم