محمد بن جرير الطبري

75

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه ، وطوق بطوق من ذهب ، ونصبت الرؤوس على راس الجسر الأعلى 15 . . 67 بالجانب الشرقي ، وادخل الأسرى المطامير . ولأربع ليال بقين من صفر منها ، دخل المعتضد من متنزهه ببراز الروز إلى بغداد ، وامر ببناء قصر في موضع اختاره من براز الروز ، فحمل اليه الآلات ، وابتدأ في عمله وفي شهر ربيع الأول منها غلظ امر القرامطة بالبحرين ، فأغاروا على نواحي هجر ، وقرب بعضهم من نواحي البصرة ، فكتب أحمد بن محمد بن يحيى الواثقى يسال المدد ، فوجه اليه في آخر هذا الشهر بثماني شذوات ، فيها ثلاثمائة رجل ، وامر المعتضد باختيار جيش لينفذه إلى البصرة . وفي يوم الأحد لعشر خلون من شهر ربيع الآخر ، قعد بدر مولى المعتضد في داره ، ونظر في أمور الخاصة والعامة من الناس والخراج والضياع والمعاون . وفي يوم الاثنين لإحدى عشره خلت من شهر ربيع الآخر ، مات محمد بن عبد الحميد الكاتب المتولى ديوان زمام المشرق والمغرب . وفي يوم الأربعاء لثلاث عشره خلت منه ولى جعفر بن محمد بن حفص هذا الديوان ، فصار من يومه إلى الديوان وقعد فيه . وفي شهر ربيع الآخر منها ولى المعتضد عباس بن عمرو الغنوي اليمامة والبحرين ومحاربه أبى سعيد الجنابى ومن معه من القرامطة ، وضم اليه زهاء الفي رجل ، فعسكر العباس بالفرك أياما حتى اجتمع اليه أصحابه ، ثم مضى إلى البصرة ، ثم شخص منها إلى البحرين واليمامة . وفيها - فيما ذكر - وافى العدو باب قلميه من طرسوس ، فنفر أبو ثابت وهو أمير طرسوس بعد موت ابن الاخشاد - وكان استخلفه على البلد حين غزا - فمات وهو على ذلك ، فبلغ في نفيره إلى نهر الريحان في طلب العدو ، فاسر أبو ثابت وأصيب الناس ، فكان ابن كلوب غازيا في درب السلامة ، فلما