محمد بن جرير الطبري

76

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قفل من غزاته جمع المشايخ من أهل الثغر ليتراضوا بأمير يلي أمورهم ، فاتفق رأيهم على علي بن الأعرابي ، فولوه امرهم بعد اختلاف من ابن أبي ثابت . وذكر ان أباه استخلفه ، وجمع جمعا لمحاربه أهل البلد حتى توسط الأمر ابن كلوب ، فرضى ابن ثابت ، وذلك في شهر ربيع الآخر ، وكان النغيل حينئذ غازيا ببلاد الروم ، فانصرف إلى طرسوس ، وجاء الخبر ان أبا ثابت حمل إلى القسطنطينية من حصن قونيه ، ومعه جماعه من المسلمين . وفي شهر ربيع الآخر مات إسحاق بن أيوب الذي كان اليه المعاون بديار ربيعه ، فقلد ما كان اليه عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن المعتمر . وفي يوم الأربعاء لخمس بقين من جمادى الأولى ، ورد كتاب - فيما ذكر - على السلطان بان إسماعيل بن أحمد أسر عمرا الصفار ، واستباح عسكره ، وكان من خبر عمرو وإسماعيل ، ان عمرا سال السلطان ان يوليه ما وراء النهر ، فولاه ذلك ، ووجه اليه وهو مقيم بنيسابور بالخلع ، واللواء على ما وراء النهر ، فخرج لمحاربه إسماعيل بن أحمد ، فكتب اليه إسماعيل بن أحمد : انك قد وليت دنيا عريضه ، وانما في يدي ما وراء النهر ، وانا في ثغر ، فاقنع بما في يدك ، واتركني مقيما بهذا الثغر فأبى اجابته إلى ذلك ، فذكر له امر نهر بلخ وشده عبوره ، فقال : لو أشاء ان اسكره ببدر الأموال واعبره لفعلت ، فلما ايس إسماعيل من انصرافه عنه جمع من معه والتناء والدهاقين ، وعبر النهر إلى الجانب الغربي ، وجاء عمرو فنزل بلخ ، وأخذ إسماعيل عليه النواحي ، فصار كالمحاصر ، وندم على ما فعل ، وطلب المحاجزة - فيما ذكر - فأبى إسماعيل عليه ذلك ، فلم يكن بينهما كثير قتال حتى هزم عمرو فولى هاربا ، ومر باجمه في طريقه ، قيل له انها أقرب ، فقال لعامه من معه : امضوا في الطريق الواضح ومضى في نفر يسير ، فدخل الأجمة ، فوحلت دابته ، فوقعت ، ولم يكن له في نفسه حيله ، ومضى من معه ، ولم يلووا عليه ، وجاء أصحاب إسماعيل ، فاخذوه أسيرا ولما وصل الخبر إلى