محمد بن جرير الطبري
51
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اربع وثمانين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليلة فمن ذلك ما كان من قدوم رسول عمرو بن الليث الصفار برأس رافع بن هرثمة في يوم الخميس لأربع خلون من المحرم على المعتضد ، فامر بنصبه في المجلس بالجانب الشرقي إلى الظهر ، ثم تحويله إلى الجانب الغربي ، ونصبه هنالك إلى الليل ، ثم رده إلى دار السلطان وخلع على الرسول وقت وصوله إلى المعتضد بالراس . وفي يوم الخميس لسبع خلون من صفر كانت ملحمه بين راغب ودميانه بطرسوس ، وكان سبب ذلك - فيما ذكر - ان راغبا مولى الموفق ترك الدعاء لخمارويه بن أحمد ، ودعا لبدر مولى المعتضد ، فوقع بينه وبين أحمد بن طغان الخلاف ، فلما انصرف ابن طغان من الفداء الذي كان في سنه ثلاث وثمانين ومائتين ركب البحر ولم يدخل طرسوس ، ومضى وخلف دميانه للقيام بأمر طرسوس ، فلما كان في صفر من هذه السنة ، وجه يوسف بن الباغمردى ليخلفه على طرسوس ، فلما دخلها وقوى به دميانه ، كرهوا ما يفعله راغب من الدعاء لبدر ، فوقعت بينهم الفتنة ، وظفر بهم راغب ، فحمل دميانه وابن الباغمردى وابن اليتيم مقيدين إلى المعتضد . ولعشر بقين من صفر في يوم الاثنين من هذه السنة وردت خريطة من الجبل ، بان عيسى النوشرى أوقع ببكر بن عبد العزيز بن أبي دلف في حدود أصبهان ، فقتل رجاله ، واستباح عسكره ، وأفلت في نفر يسير . وفي يوم الخميس لأربع عشره خلت من شهر ربيع الأول منها ، خلع على أبى عمر يوسف بن يعقوب ، وقلد قضاء مدينه أبى جعفر المنصور مكان على ابن محمد بن أبي الشوارب ، وقضاء قطر بل ومسكن وبزرجسابور