محمد بن جرير الطبري
52
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والرذانين وقعد للخصوم في هذا اليوم في المسجد الجامع ، ومكثت مدينه أبى جعفر من لدن مات ابن أبي الشوارب إلى أن وليها أبو عمر بغير قاض ، وذلك خمسه اشهر وأربعة أيام . وفي يوم الأربعاء لثلاث عشره خلت منه في هذه السنة ، أخذ خادم نصراني لغالب النصراني متطبب السلطان يقال له وصيف ، فرفع إلى الحبس ، وشهد عليه انه شتم النبي ص فحبس ، ثم اجتمع من غد هذا اليوم ناس من العامة بسبب هذا الخادم ، فصاحوا بالقاسم بن عبيد الله ، وطالبوه باقامه الحد عليه بسبب ما شهد عليه ، فلما كان يوم الأحد لثلاث عشره بقيت منه اجتمع أهل باب الطاق إلى قنطره البردان وما يليها من الأسواق ، وتداعوا ، ومضوا إلى باب السلطان ، فلقيهم أبو الحسين ابن الوزير ، فصاحوا به ، فأعلمهم انه قد انهى خبره إلى المعتضد ، فكذبوه واسمعوه ما كره ، ووثبوا بأعوانه ورجاله حتى هربوا منهم ، ومضوا إلى دار المعتضد بالثريا ، فدخلوا من الباب الأول والثاني فمنعوا من الدخول ، فوثبوا على من منعهم ، فخرج إليهم من سألهم عن خبرهم ، فأخبروه فكتب به إلى المعتضد ، فادخل اليه منهم جماعه ، وسألهم عن الخبر فذكروه له ، فأرسل معهم خفيفا السمرقندي إلى يوسف القاضي ، وتقدم إلى خفيف ان يأمر يوسف بالنظر في امر الخادم ، وان ينهى اليه ما يقف عليه من امره ، فمضى معهم خفيف إلى يوسف ، فكادوا يقتلونه ويقتلون يوسف لما دخلوا عليه مما ازدحموا ، حتى أفلت يوسف منهم ، ودخل بابا واغلقه دونهم ، ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر ، ولا كان للعامة في امره اجتماع . [ أخبار متفرقة ] وفي هذا الشهر من هذه السنة قدم - فيما ذكر - قوم من أهل طرسوس على السلطان يسألونه ان يولى عليهم وال ، ويذكرون ان بلدهم بغير وال ، وكانت طرسوس قبل في يدي ابن طولون ، فأساء إليهم ، فأخرجوا عامله عن البلد ، وراسلهم في ذلك ، ووعدهم الاحسان ، فأبوا ان يتركوا له