محمد بن جرير الطبري

38

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خلق كثير ، ثم خرج إلى الموصل عامدا لقلعه ماردين ، وكانت في يد حمدان ابن حمدون ، فلما بلغه مجيء المعتضد هرب وخلف ابنه بها ، فنزل عسكر المعتضد على القلعة ، فحاربهم من كان فيها يومهم ذلك ، فلما كان من الغد ركب المعتضد ، فصعد القلعة حتى وصل إلى الباب ، ثم صاح : يا بن حمدون ، فأجابه : لبيك ! فقال له : افتح الباب ، ويلك ! ففتحه ، فقعد المعتضد في الباب ، وامر من دخل فنقل ما في القلعة من المال والأثاث ، ثم امر بهدمها فهدمت ، ثم وجه خلف حمدان بن حمدون ، فطلب أشد الطلب ، وأخذت أموال كانت له مودعه ، وجيء بالمال إلى المعتضد ، ثم ظفر به ثم مضى المعتضد إلى مدينه يقال لها الحسنيه ، وفيها رجل يقال له شداد ، في جيش كثيف ، ذكر انهم عشره آلاف رجل ، وكان له قلعه في المدينة فظفر به المعتضد ، فأخذه فهدم قلعته . وفيها ورد الخبر من طريق مكة انه أصاب الناس في المصعد برد شديد ومطر جود وبرد أصيب فيه أكثر من خمسمائة انسان وفي شوال منها غزا المسلمون الروم ، فكانت بينهم الحرب اثنى عشر يوما ، فظفر المسلمون وغنموا غنيمه كثيره وانصرفوا .