محمد بن جرير الطبري
39
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين وثمانين ومائتين ( ذكر الاحداث التي كانت فيها ) ذكر امر النيروز المعتضدي فمن ذلك ما كان من امر المعتضد في المحرم منها بإنشاء الكتب إلى جميع العمال في النواحي والأمصار بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم ، وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران ، وسمى ذلك النيروز المعتضدي ، فانشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها ، وورد كتابه بذلك على يوسف بن يعقوب يعلمه انه أراد بذلك الترفيه على الناس ، والرفق بهم ، وامر ان يقرا كتابه على الناس ، ففعل . وفيها قدم ابن الجصاص من مصر بابنه أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون التي تزوجها المعتضد ، ومعها أحد عمومتها ، فكان دخولهم بغداد يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم ، وأدخلت للحرم ليله الأحد ، ونزلت في دار صاعد ابن مخلد ، وكان المعتضد غائبا بالموصل . وفيها منع الناس من عمل ما كانوا يعملون في نيروز العجم من صب الماء ورفع النيران وغير ذلك . ذكر امر المعتضد مع حمدان بن حمدون وفيها كتب المعتضد من الموصل إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون بالمصير اليه ، فاما إسحاق بن أيوب فسارع إلى ذلك ، واما حمدان بن حمدون فتحصن في قلاعه ، وغيب أمواله وحرمه فوجه اليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشورى وغيرهما ، فصادفوا الحسن بن علي كوره وأصحابه منيخين على قلعه لحمدان ، بموضع يعرف بدير الزعفران من ارض الموصل ، وفيها الحسين بن حمدان ، فلما رأى الحسين أوائل العسكر مقبلين طلب الأمان فأومن وصار الحسين إلى المعتضد ، وسلم القلعة ، فامر بهدمها ،