محمد بن جرير الطبري

37

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقله الميرة ، فوافى بغداد يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر رمضان . وفيها استأمن الحسن بن علي كوره عامل رافع على الري إلى علي بن المعتضد في زهاء الف رجل ، فوجهه إلى أبيه المعتضد . وفيها دخل الاعراب سامرا فأسروا ابن سيما انف في ذي القعدة منها وانتهبوا . ذكر خبر الوقعة بين الأكراد والاعراب ولست ليال بقين من ذي القعدة خرج المعتضد الخرجه الثانية إلى الموصل عامدا لحمدان بن حمدون ، وذلك أنه بلغه انه مايل هارون الشاري الوازقى ، ودعا له فورد كتاب المعتضد من كرخ جدان على نجاح الحرمي الخادم بالوقعه بينه وبين الاعراب والأكراد ، وكانت يوم الجمعة سلخ ذي القعدة : بسم الله الرحمن الرحيم كتابي هذا وقت العتمه ليله الجمعة ، وقد نصر الله - وله الحمد - على الأكراد والاعراب ، واظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم ، ولقد رايتنا ونحن نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عاما أولا ، ولم تزل الأسنة والسيوف تأخذهم ، وحال بيننا وبينهم الليل ، وأوقدت النيران على رؤوس الجبال ، ومن غد يومنا ، فيقع الاستقصاء ، وعسكرى يتبعني إلى الكرخ وكان وقاعنا بهم وقتلنا إياهم خمسين ميلا ، فلم يبق منهم مخبر والحمد لله كثيرا ، فقد وجب الشكر لله علينا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم كثيرا . وكانت الاعراب والأكراد لما بلغهم خروج المعتضد ، تحالفوا انهم يقتلون على دم واحد ، واجتمعوا ، وعبوا عسكرهم ثلاثة كراديس ، كردوسا دون كردوس ، وجعلوا عيالاتهم وأولادهم في آخر كردوس ، وتقدم المعتضد عسكره في خيل جريدة ، فأوقع بهم ، وقتل منهم ، وغرق في الزاب منهم