محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فنفد ما كان معهم من الزاد والعلف ، فوجه بعض من كان معه ليأخذ له ما يحتاجون اليه ، فدخل الدالية المعروفة بداليه ابن طوق لشراء حاجه ، فأنكروا زيه ، وسئل عن امره فمجمج ، فاعلم المتولى مسلحه هذه الناحية بخبره ، وهو رجل يعرف بابى خبزه خليفه أحمد بن محمد بن كشمرد عامل أمير المؤمنين المكتفي على المعاون بالرحبة وطريق الفرات فركب في جماعه ، وسال هذا الرجل عن خبره ، فأخبره ان الشامة خلف رابيه هنالك في ثلاثة نفر . فمضى إليهم ، فاخذهم وصار بهم إلى صاحبه ، فتوجه بهم ابن كشمرد وأبو خبزه إلى المكتفي بالرقة ، ورجعت الجيوش من الطلب بعد ان قتلوا وأسروا جميع من قدروا عليه من أولياء القرمطي وأشياعه ، وكتب محمد بن سليمان إلى الوزير بالفتح : بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدمت كتبي إلى الوزير اعزه الله في خبر القرمطي اللعين وأشياعه ، بما أرجو ان يكون قد وصل إن شاء الله ولما كان في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من المحرم رحلت من الموضع المعروف بالقروانه ، نحو موضع يعرف بالعليانه ، في جميع العسكر من الأولياء ، وزحفنا بهم على مراتبهم في القلب والميمنه والميسره وغير ذلك ، فلم ابعد ان وافانى الخبر بان الكافر القرمطي انفذ النعمان ابن أخي إسماعيل بن النعمان أحد دعاته في ثلاثة آلاف فارس ، وخلق من الرجاله ، وانه نزل بموضع يعرف بتمنع ، بينه وبين حماه اثنا عشر ميلا ، فاجتمع اليه جميع من كان بمعره النعمان وبناحيه الفصيصى وسائر النواحي من الفرسان والرجاله ، فاسررت ذلك عن القواد والناس جميعا ولم أظهره ، وسالت الدليل الذي كان معي عن هذا الموضع ، وكم بيننا وبينه ، فذكر انه سته أميال ، فتوكلت على الله عز وجل ، وتقدمت اليه في المسير نحوه ، فمال بالناس جميعا ، وسرنا حتى وافيت الكفرة ، فوجدتهم على تعبئه ، ورأينا طلائعهم فلما نظروا إلينا مقبلين زحفوا نحونا ، وسرنا إليهم ، فافترقوا سته كراديس ، وجعلوا على ميسرتهم - على ما أخبرني من ظفرت به من رؤسائهم - مسرورا العليصى وأبا الحمل وغلام هارون العليصى ، وأبا