محمد بن جرير الطبري
110
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العذاب ورجاء وصافي وأبا يعلى العلوي ، في الف وخمسمائة فارس ، وكمنوا كمينا في أربعمائة فارس خلف ميسرتهم بإزاء ميمنتنا ، وجعلوا في القلب النعمان العليصى والمعروف بابى الحطى ، والحمارى وجماعه من بطلانهم في الف وأربعمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، وفي ميمنتهم كليبا العليصى والمعروف بالسديد العليصى والحسين بن العليصى وأبا الجراح العليصى وحميد العليصى ، وجماعه من نظرائهم في الف وأربعمائة فارس ، وكمنوا مائتي فارس ، فلم يزالوا زفا إلينا ونحن نسير نحوهم غير متفرقين ، متوكلين على الله عز وجل وقد استحثثت الأولياء والغلمان وسائر الناس غيرهم ، ووعدتهم فلما رأى بعضنا بعضا حمل الكردوس الذي كان في ميسرتهم ، ضربا بالسياط ، فقصد الحسين بن حمدان ، وهو في جناح الميمنه ، فاستقبلهم الحسين - بارك الله عليه وأحسن جزاءه - بوجهه وبموضعه من سائر أصحابه برماحهم ، فكسروها في صدورهم ، فانفلوا عنهم ، وعاود القرامطة الحمل عليهم ، فأخذوا السيوف ، واعترضوا ضربا للوجوه ، فصرع من الكفار الفجره ستمائه فرس في أول وقعه ، وأخذ أصحاب الحسين خمسمائة فرس وأربعمائة طوق فضه ، وولوا مدبرين مفلولين ، واتبعهم الحسين ، فرجعوا عليه ، فلم يزالوا حمله وحمله ، وفي خلال ذلك يصرع منهم الجماعة بعد الجماعة ، حتى أفناهم الله عز وجل ، فلم يفلت منهم الا أقل من مائتي رجل . وحمل الكردوس الذي كان في ميمنتهم على القاسم بن سيما ويمن الخادم ومن كان معهما من بنى شيبان وبنى تميم ، فاستقبلوهم بالرماح حتى كسروها فيهم ، واعتنق بعضهم بعضا ، فقتل من الفجره جماعه كثيره وحمل عليهم في وقت حملتهم خليفه بن المبارك ولؤلؤ ، وكنت قد جعلته جناحا لخليفه في ثلاثمائة فارس ، وجميع أصحاب خليفه ، وهم يعاركون بنى شيبان وتميم ، فقتل من الكفرة مقتله عظيمه ، واتبعوهم ، فاخذ بنو شيبان منهم ثلاثمائة فرس ومائه طوق ، وأخذ أصحاب خليفه مثل ذلك ، وزحف النعمان ومن معه في القلب إلينا ، فحملت ومن معي ، وكنت بين القلب والميمنه ، وحمل خاقان