محمد بن جرير الطبري
103
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليه برنس وهو يبكى وهو فتى شاب ، فقلت له : لا خفف الله عنك ولا خلصك ! قال المتطبب : فقمت معها إلى المتطببة لما جاءت ، واوصيتها بها ، فعالجت جرحها وأعطتها مرهما ، فسالت المتطببة عنها بعد منصرفها ، فقالت : قد وضعت يدي على الجرح ، وقلت : انفحى ، فنفحت فخرجت الريح من الجرح من تحت يدي ، وما أراها تبرا منه ، ومضت فلم تعد إلينا . ولإحدى عشره بقيت من شوال من هذه السنة ، قبض القاسم بن عبيد الله على الحسين بن عمرو النصراني ، وحبسه ، وذلك أنه لم يزل يسعى في امره إلى المكتفي ، ويقدح فيه عنده ، حتى امره بالقبض عليه ، وهرب كاتب الحسين ابن عمرو حين قبض على الحسين المعروف بالشيرازى ، فطلب وكبست منازل جيرانه ، ونودي : من وجده فله كذا وكذا ، فلم يوجد ولسبع بقين منه صرف الحسين بن عمرو إلى منزله ، على أن يخرج من بغداد . وفي الجمعة التي بعدها خرج الحسين بن عمرو وحدر إلى ناحية واسط على وجه النفي ، ووجد الشيرازي كاتبه لثلاث خلون من ذي القعدة . ولليلتين خلتا من شهر رمضان من هذه السنة امر المكتفي بإعطاء الجند أرزاقهم والتأهب للشخوص لحرب القرمطي بناحيه الشام ، فاطلق للجند في دفعه واحده مائه ألف دينار ، وذلك ان أهل مصر كتبوا إلى المكتفي يشكون ما لقوا من ابن زكرويه المعروف بصاحب الشامة ، وانه قد أخرب البلاد ، وقتل الناس ، وما لقوا من أخيه قبله وقتلهما رجالهم ، وانه لم يبق منهم الا العدد اليسير . ولخمس خلون من شهر رمضان أخرجت مضارب المكتفي ، فضربت بباب الشماسية . ولسبع خلون منه خرج المكتفي في السحر إلى مضربه بباب الشماسية ، ومعه قواده وغلمانه وجيوشه . ولاثنتي عشره ليله من شهر رمضان ، رحل المكتفي من مضربه بباب الشماسية في السحر ، وسلك طريق الموصل