محمد بن جرير الطبري

104

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وللنصف من شهر رمضان منها مضى أبو الأغر إلى حلب ، فنزل وادي بطنان قريبا من حلب ، ونزل معه جميع أصحابه ، فنزع - فيما ذكر - جماعه من أصحابه ثيابهم ، ودخلوا الوادي يتبردون بمائه ، وكان يوما شديد الحر ، فبينا هم كذلك إذ وافى جيش القرمطي المعروف بصاحب الشامة ، وقد بدرهم المعروف بالمطوق ، فكبسهم على تلك الحال ، فقتل منهم خلقا كثيرا وانتهب العسكر ، وأفلت أبو الأغر في جماعه من أصحابه ، فدخل حلب ، وأفلت معه مقدار الف رجل ، وكان في عشره آلاف بين فارس وراجل ، وكان قد ضم اليه جماعه ممن كان على باب السلطان من قواد الفراغنه ورجالهم ، فلم يفلت منهم الا اليسير ثم صار أصحاب القرمطي إلى باب حلب ، فحاربهم أبو الأغر ومن بقي معه من أصحابه وأهل البلد ، فانصرفوا عنه بما أخذوا من عسكره من الكراع والسلاح والأموال والأمتعة بعد حرب كانت بينهم ، ومضى المكتفي بمن معه من الجيش حتى انتهى إلى الرقة ، فنزلها ، وسرح الجيوش إلى القرمطي جيشا بعد جيش . ولليلتين خلتا من شوال ورد مدينه السلام كتاب من القاسم بن عبيد الله ، يخبر فيه ان كتابا ورد عليه من دمشق من بدر الحمامي صاحب ابن طولون ، يخبر فيه انه واقع القرمطي صاحب الشامة ، فهزمه ووضع في أصحابه السيف ، ومضى من أفلت منهم نحو البادية ، وان أمير المؤمنين وجه في اثره الحسين بن حمدان بن حمدون وغيره من القواد . وورد أيضا في هذه الأيام - فيما ذكر - كتاب من البحرين من أميرها ابن بانوا ، يذكر فيه انه كبس حصنا للقرامطه ، فظفر بمن فيه . ولثلاث عشره خلت من ذي القعدة منها - فيما ذكر - ورد كتاب آخر من ابن بانوا من البحرين ، يذكر فيه انه واقع قرابه لأبي سعيد الجنابى ، وولى عهده من بعده على أهل طاعته ، فهزمه وكان مقام هذا المهزوم بالقطيف فوجد بعد ما انهزم أصحابه قتيلا بين القتلى ، فاحتز رأسه ، وانه دخل القطيف فافتتحها