محمد بن جرير الطبري

102

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قالت : فجاء بعد المساء رجل فقالت لي : هنيه فهناته بالمولود ، فأعطاني سبيكة فضه ، وجاء آخر وآخر ، أهنئ كل واحد منهم فيعطيني سبيكة فضه ، فلما كان في السحر جاء جماعه مع رجل وبين يديه شمع ، وعليه ثياب خز تفوح منه رائحة المسك ، فقالت لي : هنيه ، فقمت اليه ، فقلت : بيض الله وجهك ، والحمد لله الذي رزقك هذا الابن ، ودعوت له ، فأعطاني سبيكة فيها ألف درهم ، وبات الرجل في بيت ، وبت مع المرأة في بيت ، فلما أصبحت قلت للمرأة : يا هذه ، قد وجب عليك حقي ، فالله الله في ، خلصينى ! قالت : مم أخلصك ؟ فخبرتها خبر ابني ، وقلت لها : انى جئت راغبه اليه ، وأنه قال لي كيت وكيت ، وليس في يدي منه شيء ، ولي بنات ضعاف خلفتهن باسوا حال ، فخلصينى من هاهنا لأصل إلى بناتي ، فقالت : عليك بالرجل الذي جاء آخر القوم ، فسليه ذلك ، فإنه يخلصك فأقمت يومى إلى أن أمسيت ، فلما جاء تقدمت اليه ، وقبلت يده ورجله ، وقلت : يا سيدي قد وجب حقي عليك ، وقد أغناني الله على يديك بما أعطيتني ، ولي بنات ضعاف فقراء ، فان أذنت لي ان امضى فاجيئك ببناتى حتى يخدمنك ويكن بين يديك ! فقال : وتفعلين ؟ قلت : نعم ، فدعا قوما من غلمانه ، فقال : امضوا معها حتى تبلغوا بها موضع كذا وكذا ، ثم اتركوها وارجعوا . فحملوني على دابه ، ومضوا بي قالت : فبينما نحن نسير ، وإذا انا بابني يركض ، وقد كنا سرنا عشره فراسخ - فيما خبرني به القوم الذين معي - فلحقني وقال : يا فاعله ، زعمت أنك تمضين وتجيئين ببناتك ! وسل سيفه ليضربني ، فمنعه القوم ، فلحقني طرف السيف ، فوقع في كتفي ، وسل القوم سيوفهم ، فأرادوه ، فتنحى عنى وساروا بي حتى بلغوا بي الموضع الذي سماه لهم صاحبهم ، فتركوني ومضوا ، فتقدمت إلى هاهنا وقد طفت لعلاج جرحى ، فوصف لي هذا الموضع ، فجئت إلى هاهنا قالت : ولما قدم أمير المؤمنين بالقرمطى وبالأسارى من أصحابه خرجت لانظر إليهم ، فرأيت ابني فيهم على جمل ،