محمد بن جرير الطبري

100

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وعلم أصحاب بدر بعد ذلك بقتل الشيخ ، فطلبوه في القتلى فلم يجدوه ، ودعا الحسين بن زكرويه إلى مثل ما دعا اليه اخوه ، فأجابه أكثر أهل البوادي وغيرهم من سائر الناس ، واشتدت شوكته وظهر وصار إلى دمشق ، فذكر ان أهلها صالحوه على خراج دفعوه اليه ، ثم انصرف عنهم ، ثم سار إلى أطراف حمص ، فتغلب ، عليها ، وخطب له على منابرها ، وتسمى بالمهدى ، ثم سار إلى مدينه حمص ، فاطاعه أهلها ، وفتحوا له بابها خوفا منه على أنفسهم فدخلها ، ثم سار منها إلى حماه ومعره النعمان وغيرهما ، فقتل أهلها ، وقتل النساء والأطفال ثم سار إلى بعلبك فقتل عامه أهلها حتى لم يبق منهم - فيما قيل - الا اليسير ، ثم سار إلى سلميه فحاربه أهلها ومنعوه الدخول ، ثم وادعهم وأعطاهم الأمان ، ففتحوا له بابها ، فدخلها ، فبدا بمن فيها من بني هاشم ، وكان بها منهم جماعه فقتلهم ، ثم ثنى باهل سلميه فقتلهم أجمعين . ثم قتل البهائم ، ثم قتل صبيان الكتاتيب ، ثم خرج منها ، وليس بها عين تطرف - فيما قيل - وسار فيما حوالي ذلك من القرى يقتل ويسبى ويحرق ويخيف السبيل . فذكر عن متطبب بباب المحول يدعى أبا الحسن أنه قال : جاءتني امراه بعد ما ادخل القرمطي صاحب الشامة وأصحابه بغداد ، فقالت لي : انى أريد ان تعالج شيئا في كتفي ، قلت : وما هو ؟ قالت : جرح ، قلت : انا كحال ، وهاهنا امراه تعالج النساء ، وتعالج الجراحات ، فانتظرى مجيئها . فقعدت ، ورايتها مكروبه كئيبه باكيه ، فسألتها عن حالها ، وقلت : ما سبب جراحتك ؟ فقالت : قصتي تطول ، فقلت : حدثيني بها وصادقينى ، وقد خلا من كان عندي ، فقالت : كان لي ابن غاب عنى ، وطالت غيبته ، وخلف على أخوات له ، فضقت واحتجت واشتقت اليه ، وكان شخص إلى ناحية الرقة ، فخرجت إلى الموصل وإلى بلد وإلى الرقة ، كل ذلك اطلبه ، واسال عنه ، فلم أدل عليه ، فخرجت عن الرقة في طلبه ، فوقعت في عسكر القرمطي ، فجعلت أطوف واطلبه ، فبينا انا كذلك إذ رايته فتعلقت به ، فقلت : ابني ! فقال : أمي ! فقلت : نعم ، قال :