محمد بن جرير الطبري
90
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم ، انه سميع قريب . وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه ، ان المنصور خطب فقال : الحمد لله ، احمده واستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه ، فقال : أيها الإنسان ، أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال : سمعا سمعا ، لمن حفظ عن الله وذكر به ، وأعوذ بالله ان أكون جبارا عنيدا ، وان تأخذني العزة بالإثم ، لقد ضللت إذا وما انا من المهتدين وأنت أيها القائل ، فوالله ما أردت بها وجه الله ، ولكنك حاولت ان يقال : قام فقال فعوقب فصبر ، وأهون بها ! ويلك لو هممت ! فاهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس أختها ، فان الحكمة علينا نزلت ، ومن عندنا فصلت ، فردوا الأمر إلى أهله ، توردوه موارده ، وتصدروه مصادره ثم عاد في خطبته ، فكأنه يقرؤها من كفه ، فقال : واشهد ان محمدا عبده ورسوله . وذكر عن أبي توبه الربيع بن نافع ، عن ابن أبي الجوزاء ، أنه قال : قمت إلى أبى جعفر وهو يخطب ببغداد في مسجد المدينة على المنبر فقرات : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » ، فأخذت فأدخلت عليه ، فقال : من أنت ويلك ! انما أردت ان أقتلك ، فأخرج عنى فلا أراك قال : فخرجت من عنده سليما . وقال عيسى بن عبد الله بن حميد : حدثني إبراهيم بن عيسى ، قال : خطب أبو جعفر المنصور في هذا المسجد - يعنى به مسجد المدينة ببغداد - فلما بلغ : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، قام اليه رجل ، فقال : وأنت يا عبد الله ، فاتق اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ فقطع أبو جعفر الخطبة ، وقال : سمعا سمعا ، لمن ذكر بالله ، هات يا عبد الله ، فما تقى الله ؟ فانقطع الرجل فلم يقل شيئا ، فقال أبو جعفر : الله الله أيها الناس في أنفسكم ، لا تحملونا من أموركم ما لا طاقه لكم به ،