محمد بن جرير الطبري
82
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اعمده الحرس ، فما زال يهشم بها حتى خمد ، ثم جر برجله قال الأصمعي : حدثني جعفر بن سليمان ، قال : قدم اشعب أيام أبى جعفر بغداد ، فاطاف به فتيان بني هاشم فغناهم ، فإذا الحانه طربه وحلقه على حاله ، فقال له جعفر : لمن هذا الشعر ؟ لمن طلل بذات الجيش امسى دارسا خلقا * علون بظاهر البيداء فالمحزون قد قلقا فقال : أخذت الغناء من معبد ، ولقد كنت آخذ عنه اللحن ، فإذا سئل عنه قال : عليكم باشعب ، فإنه أحسن تاديه له منى . قال الأصمعي : وقال جعفر بن سليمان : قال اشعب لابنه عبيده : انى أراني سأخرجك من منزلي وانتفى منك ، قال : ولم يا ابه ؟ قال : لانى اكسب خلق الله لرغيف ، وأنت ابني قد بلغت هذا المبلغ من السن ، وأنت في عيالي ما تكسب شيئا ، قال : بلى والله ، انى لاكسب ، ولكن مثل الموزه لا تحمل حتى تموت أمها . وذكر علي بن محمد بن سليمان الهاشمي ، ان أباه محمدا حدثه ان الاكاسره كان يطين لها في الصيف سقف بيت في كل يوم ، فتكون قائله الملك فيه ، وكان يؤتى باطنان القصب والخلاف طوالا غلاظا ، فترصف حول البيت ويؤتى بقطع الثلج العظام فتجعل ما بين أضعافها ، وكانت بنو أمية تفعل ذلك ، وكان أول من اتخذ الخيش المنصور . وذكر بعضهم : ان المنصور كان يطين له في أول خلافته بيت في الصيف يقيل فيه ، فاتخذ له أبو أيوب الخوزي ثيابا كثيفة تبل وتوضع على سبايك ، فيجد بردها ، فاستظرفها ، وقال : ما احسب هذه الثياب ان اتخذت اكثف من هذه الا حملت من الماء أكثر مما تحمل ، وكانت أبرد ، فاتخذ