محمد بن جرير الطبري

83

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

له الخيش ، فكان ينصب على قبة ، ثم اتخذ الخلفاء بعده الشرائج ، واتخذها الناس . وقال علي بن محمد عن أبيه : ان رجلا من الراوندية كان يقال له الأبلق ، وكان أبرص ، فتكلم بالغلو ، ودعا بالراونديه اليه ، فزعم أن الروح التي كانت في عيسى بن مريم صارت في علي بن أبي طالب ، ثم في الأئمة ، في واحد بعد واحد إلى إبراهيم بن محمد ، وانهم آلهة ، واستحلوا الحرمات ، فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته ، فبلغ ذلك أسد بن عبد الله ، فقتلهم وصلبهم ، فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم ، فعبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء ، فألقوا أنفسهم ، كأنهم يطيرون ، وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح ، فاقبلوا يصيحون بابى جعفر : أنت أنت ! قال : فخرج إليهم بنفسه ، فقاتلهم فاقبلوا يقولون وهم يقاتلون : أنت أنت قال : فحكى لنا عن بعض مشيختنا انه نظر إلى جماعه الراوندية يرمون أنفسهم من الخضراء كأنهم يطيرون ، فلا يبلغ أحدهم الأرض الا وقد تفتت ، وخرجت روحه . قال أحمد بن ثابت مولى محمد بن سليمان بن علي عن أبيه : ان عبد الله ابن علي ، لما توارى من المنصور بالبصرة عند سليمان بن علي اشرف يوما ومعه بعض مواليه ومولى لسليمان بن علي ، فنظر إلى رجل له جمال وكمال ، يمشى التخاجى ، ويجر أثوابه من الخيلاء ، فالتفت إلى مولى لسليمان بن علي ، فقال : من هذا ؟ قال له : فلان ابن فلان الأموي ، فاستشاط غضبا وصفق بيديه عجبا ، وقال : ان طريقنا لنبك بعد ، يا فلان - لمولى له - انزل فاتنى برأسه ، وتمثل قول سديف : علام ، وفيم نترك عبد شمس * لها في كل راعيه ثغاء ! فما بالرمس في حران منها * ولو قتلت بأجمعها وفاء