محمد بن جرير الطبري

81

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بيت مبيتي ، قلت : ليس هنا غير هذا الذي أرى ، قال : ما هو الا ما ترى . قال : وسمعته يقول عمن حدثه ، عن جعفر بن محمد ، قال : قيل إن أبا جعفر يعرف بلباس جبه هرويه مرقوعه ، وانه يرقع قميصه ، فقال جعفر : الحمد لله الذي لطف له حتى ابتلاه بفقر نفسه - أو قال : بالفقر في ملكه . قال : وحدثني أبى ، قال : كان المنصور لا يولى أحدا ثم يعزله الا ألقاه في دار خالد البطين - وكان منزل خالد على شاطئ دجلة ، ملاصقا لدار صالح المسكين - فيستخرج من المعزول مالا ، فما أخذ من شيء امر به فعزل ، وكتب عليه اسم من أخذ منه ، وعزل في بيت مال ، وسماه بيت مال المظالم ، فكثر ما في ذلك البيت من المال والمتاع ثم قال للمهدي : انى قد هيأت لك شيئا ترضى به الخلق ولا تغرم من مالك شيئا ، فإذا انا مت فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سميتها المظالم ، فاردد عليهم كل ما أخذ منهم ، فإنك تستحمد إليهم وإلى العامة ، ففعل ذلك المهدى لما ولى . قال علي بن محمد : فكان المنصور ولى محمد بن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب بن ربيعه بن الحارث البلقاء ، ثم عزله ، وامر ان يحمل اليه مع مال وجد عنده ، فحمل اليه على البريد ، والفي معه ألفا دينار ، فحملت مع ثقله على البريد - وكان مصلى سوسنجرد ومضربه ومرفقه ووسادتين وطستا وإبريقا واشناندانه نحاس - فوجد ذلك مجموعا كهيئته ، الا ان المتاع قد تأكل ، فاخذ الفي الدينار ، واستحيا ان يخرج ذلك المتاع ، وقال : لا اعرفه ، فتركه ، ثم ولاه المهدى بعد ذلك اليمن ، وولى الرشيد ابنه الملقب ربرا المدينة . وذكر أحمد بن الهيثم بن جعفر بن سليمان بن علي ، قال : حدثني صباح ابن خاقان ، قال : كنت عند المنصور حين اتى برأس إبراهيم بن عبد الله ابن حسن ، فوضع بين يديه في ترس ، فأكب عليه بعض السيافه ، فبصق في وجهه ، فنظر اليه أبو جعفر نظرا شديدا ، وقال لي : دق انفه ، قال : فضربت انفه بالعمود ضربه لو طلب له انف بألف دينار ما وجد ، وأخذته